فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 251

القروض المصرفية الجديدة الممنوحة للدول الآسيوية بواقع (32) مليار دولار في النصف الأول من عام (1997) لتصل إلى (289. 4) مليار دولار، ومثلما كانت القروض قصيرة الأجل سيبة مباشرة في ازمة ديون امريكا اللاتينية في الثمانينات، وازمة الديون المكسيكية عام (1994) فأنها تسببت في الأزمة قيد الدراسة، وبوقوع البلدان الآسيوية في فخ المديونية الخارجية، التي استنزفت جزء كبير من عوائد صادراتها لتسديد اقساط وفوائد هذه القروض والاستثمارات، الأمر الذي أدى إلى حرمانها من أهم ركائز نموها الاقتصادي، وفي بعض الحالات كانت هذه البلدان غير قادرة على سداد اقساط القروض بسبب نقص سيولة النقد الأجنبي، وهو ما تسبب في اشاعة عدم الثقة في اقتصاداتها. (2)

10.الدور الذي لعبته المؤسسات والمنظمات الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، من خلال سياساتها الوهمية للاصلاح والانفتاح الاقتصاديين، مما خلق نقاط ضعف واسعة في اقتصادات النمور الآسيوية، وذلك خدمة لمصالح الدول الصناعية المتقدمة، وشركاتها العابرة للحدود التي استشعرت بما يتهددها من القوة الأسيوية القادمة، فسعت من خلال هذه المؤسسات الدولية إلى فرض الوصاية ووضع الشروط على البلدان الآسيوية لتحديد قوتها وتقهقرها عن المواقع الاقتصادية التنافسية التي وصلت اليها، فتسببت بوقوع الأزمة، وببروز بوادر الأزمة ومبادرة صندوق النقد الدولي لمعالجتها، فإن طريقة ظهور هذه المؤسسة المالية الدولية على مسرح الاحداث وبهذه الصورة المعلنة أدى إلى تفاقم الأوضاع لأن ذلك كان مؤشرا على درجة خطورة الموقف، الذي مثله احد الاقتصاديين (1) : بمثل سيارة الاسعاف التي تقف امام احد المنازل كدليل على خطورة وضع المريض، وبذلك زاد الدور الذي أداه صندوق النقد الدولي من تخوف المقرضين لا سيما في المراحل الأولى للازمة، فضلا عن أن خطا التشخيص اللازمة التي تعاني منها اقتصادات الدول الآسيوية ادى الى محاولة الصندوق تطبيق نظم اصلاح فيها، استعملت في دول اخرى تعاني من مشاكل تختلف جوهرية

(2) المصدر السابق نفسه، ص 43.

(1) صحيفة الحياة، الأزمة الآسيوية وانعكاساتها عربيا، العدد 12868، 28 مايو (1998) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت