فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 251

عن المشاكل الأسيوية، الأمر الذي أدى إلى التخبط في الحلول وافضي إلى زيادة حدة الأزمة في مراحلها الأولى.

11.وقوع دول جنوب شرق اسيا في خطأ نسبي تمثل في اعتمادها المبالغ فيه على الأسواق الخارجية لتصريف منتجاتها الصناعية، اذ مع ركود هذه الأسواق سواء بسبب الاجراءات الحمائية أو بسبب رکود وتباطؤ معدلات التجارة الدولية تباطأ معدل نمو الصادرات الصناعية الآسيوية، وهذا التباطؤ قد انعكس سلبا على قنوات الاستثمار الصناعي التي ضاقت إلى حدود كبيرة مع وجود مدخرات عالية لدى البنوك، فقامت هذه الأخيرة باستعمال تلك الأموال في المضاربات، وفي اقامة مشاريع مشكوك في ربحيتها ومما اسهم في حدوث هذا الخطأ هو فشل دول رابطة الأسيان (ماليزيا، اندونيسيا، الفلبين، تايلند، سنغافورة، فيتنام) في تكوين سوقها المشتركة إذ أن منطقة التجارة الحرة لم يتقرر انشاؤها الا في عام (1992) في حين تأسست الرابطة في عام (1967) (2) . ولعل السبب في هذا التأخير هو كون الانتقال من استراتيجية تصنيع بدائل الواردات إلى استراتيجية التصنيع التصديري لم يتم بناء على نظرية التدرج الصناعي وما يستلزمه من بناء الأسواق الداخلية، ولم يتم نتيجة قرار داخلي، وانما تم في اطار عملية اعادة الهيكلة الصناعية مع المستوى العالمي وأعادة توطينها في اطار عملية حرق المراحل تلبية لشروط التطور الصناعي والتكنولوجي المراكز الرأسمالية الصناعية، بمعنى آخر ان الفشل في بناء السوق الداخلية الآسيوية كان نتيجة قيام دول

جنوب شرق آسيا بوظائف صناعية عالمية محددة بوصفها أطراف رأسمالية.

12.يؤكد (ميرثون ميلر) الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد بأن اليابان هي السبب الرئيس في الأزمة الآسيوية، والمذنب الحقيقي في الأزمات المالية في جنوب شرق آسيا، ويضيف ميرثون أن المستوى الضعيف والمتدهور للين الياباني جاء نتيجة خيار متعمد قامت به وزارة المالية اليابانية (*) ، وكذلك اتبعت المصارف اليابانية

(2) د. حميد الجميلي، قراءة في الاقتصاد السياسي للازمة المالية الآسيوية وانعكاستها عربيا، مصدر سبق ذكره، ص 45 - 46

(*) إذ كانت اليابان تعاني من متاعب مالية، فضلا عن حالة الركود الكبير جدا في الاقتصاد الياباني خلال عامي (1995، 1996) ، أنظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت