فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 251

الشيوعية او تبني الطرق الاشتراكية (1) . وقد كانت هذه الفكرة جلية للعيان آنذاك واحتياج كلا المعسكرين الشرقي والغربي إلى تقديم الدعم للدول النامية لكسب التأييد وتشكيل اكبر عدد من الحلفاء، وقد كان هذا الدعم بمعدل ليس له نظير من قبل او من بعد (2) . ومن هذا يتضح أن المساعدات الاقتصادية والاسواق المفتوحة التي توفرت لدول جنوب شرق آسيا، كانت بهدف إبقائها تحت الهيمنة الأمريكية وإبعادها عن محور النفوذ الشيوعي وضمان استمرارها بهذا الاتجاه من جهة، واعطاء بعض دول العالم الثالث حافزة على تجربة النهج الرأسمالي وخاصة في تحقيق الأهداف التنموية من جهة ثانية (3) . وهكذا نجد أن الدعم السياسي والاقتصادي الذي قدمته الدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة - لحاجة الاخيرة لذلك في حينها فقد ادت دورة بارزة في انطلاقة التنمية في هذه البلدان، وليس أدل على هذا الدور مما حظيت به اندونيسيا من دعم غربي توافر لرئيسها الاسبق سوهارتو ابان الحرب الباردة والذي وفر لأندونيسيا نوعا من التأييد والدعم السياسي والاقتصادي الامر الذي ساعدها على تحقيق قفزة اقتصادية قوية إذ بلغ متوسط نمو الدخل القومي طوال عقدين من الزمن (8%) سنويا وشهدت خلالها البنية التحتية للبلدان الآسيوية تطورا مذهلا ومن الجدير بالذكر أن شعور بعض البلدان - موضوع الدراسة - بانضوائها تحت مظلة الاستراتيجية الأمريكية وعدم حاجتها الى تدعيم موقفها الدفاعي الذاتي قد ادى إلى تقليص حجم انفاقها الدفاعي وتوجيه هذا الانفاق نحو مجالات اقتصادية تخدم الحركة التنموية، خاصة أن الموقع الاستراتيجي لكل من (كوريا الجنوبية، هونغ كونغ، سنغافورة، تايوان) قد ادى دورة فاعلا في وقوعها تحت الاحتلال الاجنبي لفترات

طويلة ولكن من حسن حظ هذه البلدان آن مستعمريها قد سعوا بطبيعة الحال انطلاقة

من مصالحهم الخاصة الاقتصادية منها والاستراتيجية إلى دفع عجلة النمو الاقتصادي فيها وذلك امر واضح بدرجة كبيرة في سلوك اليابان واستثماراتها في كل من كوريا

(1) د. سمير صارم، مصدر سبق ذكره، ص 11.

(2) جلال احمد أمين، العرب و العولمة، مجلة المستقبل العربي، العدد 228، بيروت، شباط (1998) ، ص 29

(3) نبيل جعفر عبد الرضا، تقييم التجربة التنموية في اقتصادات التمور الآسيوية، أطروحة دكتوراه غير منشورة ,كلية الإدارة والاقتصاد , جامعة البصرة، البصرة , (2002) ، ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت