إلى ما يسمى ب (( الذوبان المالي (( Financial Meltdown ) ) (2) نتيجة السيولة المفرطة في حرية انتقال الأموال الساخنة من والى تلك الدول. آن عدم الخبرة وضعف الكفاءة في هذه الأسواق وشركات السمسرة وشركات التامين والتي نشأت فيها الأزمة، ولكون الدولة لم تضع ضوابط وقوانين تحكم اعمالها، فان هذه الأسواق والشركات قد بددت ثروات قومية كبيرة لهشاشتها، وصغر حجمها مقارنة مع التدفقات الاستثمارية الدولية، والذي ادى اولا إلى ارتفاع اسعار الموجودات والاصول بانواعها مما أدى إلى زيادة موجات المضاربة عليها ومن ثم إلى الضغط على اسعار صرف العملات المحلية مما قاد في نهاية المطاف إلى انهيار القاعدة النقدية في دول جنوب شرق آسيا خلال عام (3) (1997)
لقد مثل ضعف هياكل أسواق الأسهم والسندات المؤشر الأول للاختلالات الكبيرة في الجهاز التمويلي والمصرفي ومن ثم في الهيكلية الكلية الاقتصادات بلدان النمور وأدت هذه الحالة من التقلب الحاد والذي انتقل سريعة نتيجة الارتباط الوثيق بين الأسواق، إلى جعل كل المنطقة ترزح تحت وقعها وافرزت حالة الأزمة في فصولها الأولى (1) . كذلك أظهرت بيانات هذه الأسواق خلال المرحلة التي سبقت الأزمة، عوامل تناقص عائدات الأسهم والسندات مما اعتبره المحللين أحد أهم أسباب الأزمة، إذ شهدت توقعات هذه العائدات في جنوب شرق آسيا انخفاضا ملحوظا في نهاية عام (1996) وبداية عام (1997) حتى حدوث الأزمة مقارنة بمستوياتها السابقة وأفضى ذلك إلى تغير اتجاهات التدفق الاستثماري وهروبه من هذه المنطقة إلى المناطق الآمنة (2) . وتعد حالة الركود المتنامية في نمو الصادرات الصناعية الآسيوية وانخفاض الطلب العالمي على هذه الصادرات خلال نهاية عام (1996) والتي أدت إلى تدني العائد الاستثماري بالاسهم والسندات الموجهة لقطاع الصناعات التصديرية والذي
(2) د. محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الأسيوية .. الدروس المستفادة، مصدر سبق ذكره، ص 201.
(1) طارق عبد الله، مصدر سبق ذكره، ص 39.
(2) صندوق النقد الدولي، آفاق الاقتصاد العالمي، مايو 1998، مصدر سبق ذكره، ص 41.