اما بالنسبة لدور صندوق النقد الدولي في معالجة الأزمات المالية الدولية فانه يضع شروطا جديدة ينبغي على الدول المأزومة أن تلتزم بها، للحصول على تسهيلاته الائتمانية والقروض المالية، إذ عليها أن تقوم باصلاحات اقتصادية شاملة لا تخدم في حقيقتها الا هذه المؤسسات والقوى الاستكبارية التي تقف وراءها، وبسبب ذلك فإن اثر سياسات صندوق النقد الدولي في البلدان المتعاملة معه، اصبح اكثر عمقا من الماضي، فلم تعد شروط الصندوق تنحصر بأهداف كمية من مثل تخفيض النفقات المالية او تقليص العرض لتحقيق الموازنة بين اجمالي العرض والطلب، بل أصبحت هناك اهداف نوعية مصاغة على شكل شروط لتحقيق الإصلاحات الاقتصادية، وإصدار تشريعات جديدة، وإبطال قوانين وتنظيمات وتشريعات دستورية، أشرت تناقضة للمطالب الصارمة للعولمة الاقتصادية، فاذا كان التأثير في الاقتصادات المقترضة من الصندوق اعمق من ذي قبل، فهو يمتد لفترة طويلة وقد يمتد إلى ما لا نهاية.
وهذا ما تسعى فيه القوى الكبرى من خلال تكريس التخلف والتبعية التي تعيشها الدول النامية، وعندما يقدم صندوق النقد الدولي او (البنك الدولي وصفته ذاتها العلاج هذه الأزمة او تلك، ليس بهدف انقاذ اقتصادات الأزمة من الانهيار او اقتلاع شأفة الأزمة وحلها، ولكن لادارة الأزمة بما يخدم مصلحة الدائنين وانقاذ أموالهم وفوائدها(1) .. وهذا هو جوهر عمل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وليس ادارة النظام المالي العالمي، الا بما يخدم مصالح المراكز الرأسمالية على حساب مصالح البلدان المهمشة. ويتضح مما تقدم أن مؤسستا (بريتون وودز) تعملان ضمن الخط السياسي العام للنظام الرأسمالي وان نفوذهما يتجاوز وظائفهما الاقتصادية ليفرض هذا النظام ارادته على الشعوب لتبدل خياراتها الاقتصادية بما يتلائم وأمركة العالم. (2)
(1) المزيد من التفصيل حول إدارة الأزمات الاقتصادية: ينظر: رمزي زكي وآخرون، الأزمات الاقتصادية الراهنة في العالم، بحث مقدم الى ندوة منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، عمان، ايلول، (1995) ، ص 53 - 54
(2) تقي عبد سالم العاني، العولمة: إبعاد وموقف، مصدر سبق ذكره، ص 18.