فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 251

تلك البلدان وافقار غالبية سكانها لحساب فئات محدودة ارتبطت مصالحها بالانفتاح الاقتصادي وسياسات العولمة (1)

ولعل التجارب التنموية للنمور الآسيوية، وما آلت اليه اقتصاداتها بعد الأزمة التي ضربتها عام (1997) ، وما لتلك المؤسسات الدولية من دور في اشعال فتيلها وفرضها السياسات فاسدة بعد ذلك على تلك الاقتصادات، تؤكد ما ذهبنا اليه من أن المراكز الرأسمالية تحاول من خلال التدخلات السافرة لمؤسساتها الاقتصادية من جهة، والسياسات التعسفية التي تفرضها هذه القوى على البلدان المتحررة من عزل او مقاطعة أو اتهام وفي حالات فرض حروب بدعاوي مختلفة من جهة اخرى. كل ذلك من اجل تفويت الفرصة على هذه البلدان وشعوبها من التقدم الاقتصادي وما يجلب من رفاه اجتماعي واستقرار سياسي، لتبقى هي ومجتمعاتها في الصدارة العالمية محتكرة

العجلة النمو والتقدم.

إن البيئة الدولية الحالية مختلفة بشكل جوهري من تلك التي أنشئ الصندوق وحددت مهامه فيها، فقد شهدت مواقفه بشأن السيطرة على رأس المالتحولا دراماتيكية، اعطى مزيدا من الاهتمام لزيادة فاعلية القطاعات المالية المحلية في التعامل مع الحجوم المتزايدة للموارد، واستنادا على ذلك فقد بدأ الصندوق في الدفاع عن التحرير المالي ليسمح بترويج دولي حر لرأس المال ومؤدية باتجاه فك السيطرة والقيود المفروضة على عمليات التبادل والتحويل، ولاجل تحسين كفاءة القطاعات المالية في البلدان النامية، قام الصندوق بدعوة هذه البلدان للانفتاح على المصارف الأجنبية، وتجاوز الصندوق تحفظاته الأصلية إلى حد التدخل (Intervention) في السياسات المحلية للاقتصادات المتعاملة مع الصندوق، لتدعم بشكل مباشر التغيرات في ادوات (apparatuses) السياسة الاقتصادية لهذه البلدان. ولا يمكن تجاهل كون التغير في مواقف الصندوق حول منافع تحرير الأسواق المالية الدولية قد قربه كثيرا من السياسة التي تعتمدها وزارة الخزانة الأمريكية بهذا الشأن. (*)

(1) المصدر نفسه، ص. 20. 23.22

(*) أصبح من المعروف أن سياسات صندوق النقد الدولي ما هي إلا جزء من تألف صندوق النقد الدولي مع وزارة الخزانة الأمريكية: وهو ما يسمى ب (تالف واشنطن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت