بتخفيض سعر صرف عملة البلد المقترض، لتعكس قيمتها الحقيقية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للاسعار، ومن ثم تقليص الانفاق الكلي الحقيقي. (1)
ومن الجدير بالذكر إن اول الإجراءات آنفة الذكر وهو تحرير التجارة الخارجية والداخلية من كافة القيود بما فيها إلغاء الحماية على الصناعة الوطنية، يحقق من وجهة نظر الصندوق عددا من المزايا للاقطار النامية، منها تحسين كفاءة المؤسسات الانتاجية بصورة عامة، الأمر الذي يؤدي إلى انتفاء الحاجة لدعمها، ومن ثم القضاء على الاختلالات المالية التي تواجهها هذه المؤسسات، لان ذلك من شأنه أن يؤدي إلى زيادة قدرة صادراتها على المنافسة في السوق الدولية، مع ترشيد مواز لنظم اجلال الواردات، وكما أن حرية التجارة كفيلة بتحقيق مستويات عالية من العمالة والدخل القومي وتنمية الموارد الداخلة في التجارة.
إن المنطق في اعلاه يمكن أن يصح في حالة تطبيقه في بلدان لها ظروف البلدان الصناعية المتقدمة نفسها، لكنه قد يؤدي إلى نتائج وخيمة على الأقطار النامية، إذ أن اغلب صناعاتها ناشئة، وتنخفض فيها مستويات الكفاءة الإنتاجية والاداء، كما انها لا تتمتع بوفورات الحجم لصغر حجمها وضعف امکانات التوسع في طاقاتها الانتاجية، ومن ثم ارتفاع التكاليف مقارنة بالانتاج الأجنبي، الأمر الذي يضعف منافستها في الاسواق المحلية والدولية.
والحقيقة أن صندوق النقد الدولي يعترف صراحة بان تطبيق سياساته المقترحة قد صاحب بآثار اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية غير مرغوبة، لكنه في الوقت نفسه
يدافع عن سياساته هذه، بان هذه الآثار السلبية تكون في المراحل الأولى فقط!. ولابد اللاقطار النامية - المقترضة من الصندوق من تحمل هذه الآثار لفترة اذا ما ارادت ان تتجاوز مشكلاتها بدلا من تفاقمها في المستقبل. ولكن يجد من يستقرئ التجارب التنموية لأغلب البلدان التي نهجت برامج الصندوق يجد عكس ذلك تماما، فإن وصفة الصندوق لم تؤد إلى تحقيق التنمية المنشودة في هذه البلدان، بل حققت أهداف ومصالح القوى المسيطرة على المؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد الدولي، وكذلك ادت برامجه الى تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وساعدت على تردي أوضاع
(1) جليل شيعان ضمد، المصدر السابق نفسه، ص 22 - 23.