وعلى وفق هذا السياق فإن القوى الغربية الساعية إلى إرغام بلدان العالم بقبول النظام الذي تروج له بمختلف الوسائل المتاحة لها، تعمل على (أمركة) العالم، على أن هذه الأخيرة أكثر من مجرد آلية من آليات التطور التلقائي لنظام عالم ما بعد الحرب الباردة، فهي تمثل ابرز تجلياته، وكذلك هي دعوة إلى تبني نموذج غربي أمريكي وبموجب آليات تدعم الهيمنة وتفترض الاستجابة ولا تقبل بأدنى منها، بل وتعاقب من يعارض هذا الاتجاه (1) . إذن فالمجتمع الدولي يعيش مرحلة انتقالية لا تحكمها قواعد منظمة، بل ويكتنفها العديد من المتغيرات والمستجدات التي تقود إلى قيام نظام دولي جديد على وفق المفهوم المراد تسويقه، أو يشهد الدخول في حالة من انعدام الوزن التي هي جوهر اللانظام
(1) محمد عابد الجابري، العولمة والهوية الثقافية، مجلة المستقبل العربي، العدد 228، بيروت، شباط (1998) ، ص 17.