فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 251

المتقدمة، على الرغم من حصول الأولى على الاستقلال السياسي، وتبعا لهذا فقد افرز النظام الدولي الراهن عوائق حقيقية أمام جهود التنمية في البلدان النامية. (1)

لقد تركزت مشكلات التنمية في اغلب البلدان النامية في وسائل تحديد اتجاهات التنمية الاقتصادية وذلك من خلال ظاهرة تدويل الإنتاج وتحديد التصنيع ومراحله المختلفة وأساليب التصرف بالمواد الأولية المتوفرة لديها (2) . والمعروف أن الدول المتقدمة ظلت لسنوات طويلة ترفض تقديم المساعدات العلمية والتقنية لإنشاء صناعة متقدمة في البلاد النامية، وإنما سمحت فقط فيما بعد للاستثمار المباشر في الصناعات الاستراتيجية لتلك البلدان. إذ أن الرؤية الغربية للشرق ولبلدانه مازالت وليدة نزعة فكرية تزعم بوحدانية الحضارة الغربية، وما تحقق للعالم من تقدم وازدهار، وإنكار ما قدمته وتقدمه الحضارات الأخرى، الأمر الذي أدى إلى قيام تاريخ غلب عليه التصادم في القيم بين الجانبين، ورغبة جامحة في تشكيل العالم بحسب التصور الغربي، ولان الدول الغربية لا ترى في دول الشرق إلا فرصة لمزيد من الاستثمار وتحقيق الأرباح، لتحقيق الصعود الرأسمالي بمختلف أشكاله، وسواء ساد في ظل منافسة تامة أو احتكارية فإن هذا الصعود يعمل في تلقائية لحساب الطرف الأقوى، وهذا الحال اشد وقعا على الشعوب ومقدراتها من الإمبريالية التقليدية والاستعمار القديم، فهو إعلان بالانفرادية الغربية في صناعة القرار الاقتصادي، ومؤشر بالصيرورة إلى عدم قبول المشاركة العالمية في بناء مستقبل البشرية، وقد يعني به إبراز التقابلية والثأرية بين زمن العالم القديم والعالم الجديد المحصن يجبروت القوة العسكرية والتسلح النووي، والتفرد في القوة الاقتصادية التي يمكنها أن تسحق من لا يقوى على إحراز موجبات القوة والتمكن الدولي. (3)

(1) رمزي زكي، التضخم المستورد: دراسة في آثار التضخم بالبلدان الرأسمالية على البلاد العربية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، (1986) ، ص 48.

(2) أسعد جواد العطار، النظام الاقتصادي الدولي وإشكالية التنمية في البلدان النامية، مجلة العلوم الاقتصادية، العدد 9، كلية الإدارة والاقتصاد , جامعة البصرة , البصرة , كانون الثاني (1999) ،

ص 10

(3) ميلود المهذبي، قراءة مغايرة لمصطلحات معاصرة: النظام العالمي الجديد و الشرعية الدولية، مجلة المستقبل العربي، العدد 161، بيروت , تموز (1992) ، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت