فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 251

6.تشويه القيم والوعي الثقافي والحضاري لمختلف شعوب العالم من خلال تصدير ثقافة ملوثة تودي بالعادات والتقاليد والأنماط الثقافية والحضارية، واستبدالها من خلال التنميط (Uniformization) بنمط حضاري وثقافي واحد - منحل ومتفسخ اجتماعية وأخلاقيا- لتنفرد المراكز الرأسمالية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بما استلهمته من هذه الشعوب في الماضي وجرى عليه التطور الإنساني الطبيعي لتصل به إلى قمة المعرفة العلمية والتكنولوجية وتحتكرها لصالحها لتمييز نفسها عن باقي شعوب العالم. بالإضافة إلى تشجيع هجرة العقول وأصحاب الكفاءات من سائر دول العالم إلى تلك المراكز الرأسمالية (1) . هذا فضلا عن أهداف عديدة متداخلة مع الأهداف في أعلاه، وأخرى لا تزال غامضة ومستترة تنكشف بين فترة وأخرى تبعا للمتغيرات الدولية وعلى وفق إستراتيجيات الإدارة الأمريكية وحلفائها.

إن عالم اليوم أحادي في معيار القطبية بعد زوال التوازن الردعي، كما انه ثنائي بمعيار الاختلال الداخلي الصارخ بين مجموعتيه الغنية والفقيرة، وقاعدة الثنائية هنا اقتصادية اجتماعية وركيزتها اختلال توزيع الدخول والموارد بين دول العالم، والدول النامية هي الأشد معاناة في هذا النظام، فعالم الأمس احتواه نظام زخرفته بعض لمسات التوازن ومن ثم بعض التكافؤ في الفرص على وفق الاعتماد المتبادل، وعلى الرغم من ذلك كانت المعاناة فيه واضحة وشاملة، وحينما يجيء عالم اليوم، فإذا إفرازه نظام اعتمادي تبعي تغيب فيه أدنى الفرص للتكافؤ والعدالة ليحل محلها وضع شديد في قسوته على الدول النامية، وهي المهددة دومة بالاستغلال والتطويق (2) .

وبذلك نشأت حالات جديدة من التبعية الاقتصادية نتيجة الضعف الاقتصادي والسياسي المتزايد في البلدان النامية والذي يقود الى الاعتماد على الدول الصناعية

(1) فيتالي نعومكين، العولمة وتأثيراتها على الدول النامية، مجلة الحكمة , العدد 15، بيت الحكمة، بغداد، (2000) ، ص 46.

(2) باسل البستاني وآخرون، النظام الدولي الجديد: آراء ومواقف، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد (1992) ، ص 6 - 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت