فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 251

الحقيقي، فضلا عن امتلاكها لعلاقات اقتصادية واسعة مع مختلف البلدان کونها مندمجة في الاقتصاد العالمي.

وليس عسيرا على الباحث أن يلاحظ تلك المفارقة العجيبة في مسيرة التطور والتنمية للنمور الآسيوية التي تقول أن ظواهرها الاستثنائية او معجزاتها الاقليمية قد حملت سرها في ضعفها الذي تحول إلى عامل استنهاض وقوة ومنافسة في مواجهة الآخرين، وانها ليست ببلدان نمطية، وهي لا تمثل البلدان المتخلفة بشكل عام، ولعل تجربتها قد هزت اعتقاد عدد من بلدان العالم الثالث، وأدت إلى تساؤلات اساسية حول التبعية والتنمية، أي أن التبعية للغرب يمكن أن تسهم في تحقيق التنمية، وانها قد قطعت شوطا في سبيل تحقيق هذا الهدف، كذلك ينظر إلى الأهمية البعيدة المدى لدور الشركات متعددة الجنسية في تنمية هذه البلدان وتغلغل هذه الشركات في اقتصاداتها ومجتمعاتها، فضلا عن العوامل السياسية المشجعة للبلدان المذكورة المتمحورة حول توجهها وانسجامها السياسي مع الغرب الصناعي. بيد ان احد الاقتصاديين يؤكد بأن تنمية النمور الآسيوية يمكن النظر اليها على انها حصيلة جهد جاد عموده الفقري كان الاعتماد على النفس (التنمية المستقلة) ، وهذا مما تعكسه السياسات الانمائية والسلوك المنسجم معها اكثر مما هي حالة التبعية في هذه البلدان، ويدافع عن هذه المقولة بأن البلدان الآسيوية في صدد تحرير نفسها من القيود الاساسية والاقتصادية الغربية (قيود التبعية) ، عبر الاعتماد على النفس بتصميم ولكن بحذر وذكاء وجهد متواصل. (1)

ومع الارتباط الوثيق بالدول الرأسمالية المتقدمة وتغلغل الشركات العالمية، يجب الا يغيب عن البال بان هذه البلدان قد حققت نموا مرموقة منذ اوائل الستينات، واكتسبت القوى العاملة فيها قدرات تقنية ملموسة، ولا يمكن اغفال ما قامت به هذه البلدان من خطوات ذاتية باتجاه الاصلاح والتصحيح المؤسسي وبصياغة سياسات تسعير وتصدير عقلانية، وبوضع وتنفيذ برامج تدريب تقني طموحة، وبدعم عملية تصنيع نشطة (2) . ولهذا فانه يمكن القول بان هذه البلدان ولدت قوى ذات قدرة

(1) يوسف صايغ، التنمية العصية: من التبعية الى الاعتماد على النفس، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، (1992) ، ص 103.

(2) د. اسامة عبد الرحمن، تنمية التخلف وادارة التنمية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، (1997) ، ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت