عليها، ومن الجدير بالذكر أن هذه الاستجابة او القدرة على التغيير كانت مرتبطة اصلا بتوافر اساس علمي وبحثي رصين لدى المشروعات الصناعية في هذه البلدان، كما أنها كانت احد العوامل الرئيسة للنجاح في غزو الأسواق الدولية وخاصة اسواق الدول الصناعية المتقدمة. (1)
لقد رسمت حكومات هذه البلدان سياسات استراتيجية في المجال الصناعي تتلائم مع اهداف تحقيق التنمية الصناعية في اطار الاقتصاد العالمي، لذلك كان لابد لها أن تحقق المزايا التنافسية لصناعاتها الوطنية وتكثيف الدعم للصناعات التي تمتاز بمواصفات تنافسية على المستوى التجاري الدولي (2) . الا ان ما يؤخذ على سياسات التصنيع في هذه البلدان أمران انعكسا سلبا على المسيرة التنموية اللاحقة لها.
الأمر الأول: أن تمويل مشاريع البنية الأساسية فيها - باستثناء ماليزيا - كان من مصادر أجنبية، في حين أن الإيرادات المتحصلة من هذه المشاريع كانت بالعملة المحلية، وخطورة ذلك واضحة على هذه المشاريع في حالة تخفيض قيمة هذه العملة، وهذا ما حصل فعلا إبان الأزمة الأخيرة التي عطلت معظم المشاريع الخاصة التي كان من المزمع إقامتها في المنطقة (3)
أما الأمر الثاني فهو: تنامي التبعية الاقتصادية للخارج وبالخصوص لامريکا واليابان، نتيجة إعطاء الأسبقية للصناعات التصديرية، كون الولايات المتحدة الأمريكية تمثل اكبر مستورد وممول للدول الآسيوية المعنية، فقيمة صادرات النمور الآسيوية نحو السوق الأمريكية تفوق مجموع قيمة صادرات كل من بريطانيا وفرنسا والمانيا الى السوق نفسه، كما أن نمو اقتصاد اليابان ساعد على تطور صادرات شركائها الآسيويين الذين يستوردون بكثافة مواد التجهيز من اليابان، لذا فإن هناك علاقات تبعية متبادلة بين اليابان وهذه البلدان (4) . هذا فضلا عن الزيادة المضطردة للاهمية
(1) د. ابراهيم العيسوي، مصدر سبق ذكره، ص 78.
(2) مجلة اتحاد المصارف العربية، العدد 194، بيروت، شباط (1997) ، ص 80.
(3) اشوکا مودي وميشيل والتون، الاستفادة من ركائز البنية الأساسية لشرق أسيا، مجلة التمويل والتنمية، العدد 2، حزيران (1998) ، ص 21
(4) الحبيب المالكي، خطاب افتتاح ندوة (لماذا احترقت النمور الآسيوية؟) المنعقدة في مدينة فاس، المغرب، اكاديمية المملكة المغربية، مايس (1998) ، ص 29