فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 251

بكثافة كبيرة، فقد ارتفعت نسبة الإنفاق على التعليم من (1.7%) من الناتج القومي

الاجمالي في عام (1953) إلى (%5. 1) في عام (1986) ، وقد أثمر ذلك تطورا في المستوى التعليمي لقوة العمل وارتفاعا في مستوى انتاجيتها. ويرى كثير من الباحثين ان التعليم كان عنصرا هاما ان لم يكن العنصر الأهم من بين العناصر العديدة التي تظافرت لتحقيق النمو الاقتصادي المتميز لتايوان، واهتمت بالتدريب بالتعاون مع المدارس المهنية الخاصة (3) . اما سنغافورة فقد بلغ انفاق حكومتها على التعليم ما نسبته (% 15) من اجمالي الإنفاق الحكومي وعلى وفق بيانات عام (1988) (4) . وتتولى المؤسسات والمكاتب والمشروعات الحكومية توفير او دعم فرص التدريب في الصناعات التحويلية والانشطة الخدمية. وفي كوريا الجنوبية بلغت نسبة الإنفاق الحكومي على التعليم الى اجمالي الإنفاق الحكومي نحو (16%) عام (1972) ، ارتفعت بعدها الى (20%) في عام (1988) ، مما أسهم في دفع وتعجيل قوى الانطلاق الاقتصادي من خلال توفير فرص العمل الماهر (5) . وهذا الواقع يمكن تعميمه على كل من هونغ كونغ، وتايلند، وماليزيا، واندونيسيا، والفلبين ولكن بدرجات متفاوتة ادت إلى نتائج نمو متقاربة، واستطاعت حكومات جنوب شرق آسيا من خلالها أن تخدم فئات كثيرة من السكان كان من الممكن أن تحرم من التعليم، لولا هذه السياسات التعليمية المكثفة، ونتيجة لذلك ارتفعت المهارات واسهمت في الوقت نفسه وبصورة غير مباشرة في تحقيق توزيع اكثر عدالة للدخل. وازدادت انتاجية العمل على سبيل المثال في كوريا الجنوبية بنسبة (11%) خلال المدة (1963 - 1979) ، وفي تايلند ازدادت الانتاجية بنسبة (63%) خلال المدة (1980 - 1985) . وكان وراء هذه الزيادة الاستثمار الكبير في التعليم (1)

(3) د. ابراهيم العيسوي، نموذج النمور الآسيوية والبحث عن طريق التنمية في مصر، مصدر سبق ذكره، ص 73 - 74.

(4) د. رمزي زكي، الخبرة التنموية لهونغ كونغ وسنغافورة والدروس المستفادة منها لمصر، بحث منشور في خبرات التنمية في الدول الآسيوية حديثة التصنيع وامكانية الاستفادة منها لمصر، معهد التخطيط القومي، القاهرة، (1992) ، ص 158.

(5) د. حسين طه الفقير، مصدر سبق ذكره، ص 256.

(1) تقرير التنمية البشرية لعام (1996) ، مصدر سبق ذكره، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت