فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 251

وكذلك ادركت هذه البلدان مع بداية تجربتها ان محو الامية ليس ضمانا باستمرار القراءة والكتابة اذا لم يصحب باكتساب مهارات معينة. وقد استثمرت حكومات جنوب شرق آسيا بشكل مكثف في تنمية مهارات عالية المستوى، فقامت مثلا سنغافورة بتوسيع نظام الجامعات بالدولة وتوجيهه نحو حاجات سياستها الصناعية، مغيرة التخصص من الدراسات الاجتماعية إلى العلم والتقنية. وفي هذه العملية مارست الحكومة احكامة شديدة على محتوى وجودة المنهج، لتضمن صلته الوثيقة بالانشطة الصناعية - وبخاصة التصديرية منها - التي يتم تشجيعها وتخدم الحركة التنموية الشاملة وكرست الحكومة ايضا جهود كبيرة لتطوير نظم التدريب الصناعي الذي يعتبر الآن من افضل برامج العالم لانتاج التقنية العالية (1) . وكذلك قامت الحكومات بانشاء مراكز تدريبية بالتعاون مع القطاع الخاص، واستعملت من خلال سياساتها للحوافز المالية والمنح والاعفاءات الضريبية لتشجيع رابطات الصناعات على انشاء وادارة هذه المراكز. وحثت على التدريب في المنشأة كونه يعد استكمالا ضرورية للاستثمار الجديد في التقنية والمصانع والمعدات. وتشير العديد من الدراسات في الدول المتقدمة إلى أن العمالة جيدة التدريب تعجل بتبني التقنيات الحديثة، وان خلق المهارات المواكبة لهذه التقنيات يزيد من الانتاجية ويبقي المشروعات قادرة على المنافسة (2) . وهذا يؤدي بدوره إلى تشجيع الاستثمار في التدريب، ويؤدي إلى تنمية المهارات مدى الحياة. ففي تايوان حظي التعليم بعناية متميزة من قبل الحكومة التايوانية واتجهت إلى الاستثمار فيه

(3) د. محمد عابد الجابري وآخرون، التنمية البشرية في الوطن العربي، بحوث الندوة الفكرية التي نظمتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وأخرون، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، (1996) ، ص 186.

(1) تقرير التنمية البشرية لعام (2001) ، مصدر سبق ذكره، ص 89.

(2) المصدر السابق نفسه، ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت