فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 251

من مثل المواجهة بديناميات المصلحة الفردية، ثورة المعلومات، الخيارات الاستهلاكية، تجليات رأس المال، تزايد المطالب الشعبية، وتقيدها بالأمور السياسية. كل هذه المتغيرات جعلت الدولة اقل استجابة للتحديات الجديدة، فلم تعد الدول کوحدات سياسية يفرض المنطق بقائها كوحدات مرسومة على خريطة حديثة للنشاط الاقتصادي. وعلى الرغم من أن الدولة لا تزال- لاعبا على الساحة الدولية (من وجهة نظر العلاقات الدولية الا ان قدرتها في وضع المنطق العالمي في مقدمة القرارات التي تتخذها قد تضاءلت.

ويذهب (أوهماي) إلى أن القضية الأساسية بالنسبة للدولة القومية كانت ولا تزال قضية السيادة الوطنية، وحماية الأرض والموارد والوظائف والصناعات والثقافة (والآيديولوجيا) .

وبالنسبة لعالم بلا حدود فإن المناطق الاقتصادية الطبيعية التي نسميها در مناطقية (Regional State) تعد محدودة الحجم جغرافية، ويتوقع أن تضم (5 - 20) مليون نسمة الا انها ضخمة اقتصادية، وهي لا تسمح بان يتقاسم المواطنون العوائد المتحققة وان هذه الدول المناطقية قد تقع او لا تقع داخل حدود دولة معينة، وان كان ذلك، فانه يرجع إلى الصدفة التاريخية. ومن الأمثلة على هذه الوحدات او الدول المناطقية: شمال ايطاليا، سان دييغو، تايوان، هونغ كونغ، سنغافورة، شنغهاي، جزر ريو الاندونيسية، طوكيو، جنوب ماليزيا، جنوا، ... الخ.

إذا فالدولة تواجه ضعفا في قدرتها على التحكم في الاقتصاد بالشكل الذي يضيق عليها هامش الخيار الاقتصادي الذي بات يفرضه اناس او شركات أو دول مناطقية موجودة داخل الدول الأم او مؤسسات دولية خارجها، بحيث باتت الدولة محض خيال تفتقد كثيرة صورة الماضي ودور الدولة القوية، كذلك أن الشركات المسؤولة عن انتاج السلع والخدمات تفتقر إلى الهوية القومية، بل أن النشاط الاقتصادي بات كله يحمل هوية لحرية قومية لم تكن موجودة الا في ظل العولمة. كما أن الغائب الأكبر عن ساحة النظام الدولي، هي الشرعية الدولية واحترام حرية الشعوب وسيادتها، والتي تمثل روح ميثاق الأمم المتحدة والمواثيق التي تؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهي معطلة بشكل شبه تام، لأن ما يحكم النظام الدولي انما هي القوة بكل تجلياتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت