فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 251

إن ما يحدث في القضايا السياسية والاقتصادية يحدث في الأمور الثقافية، فها هي الفضائيات الممولة من قبل شركات متعددة الجنسية أو التي ترتبط بها بطريقة او بأخرى، تهدف إلى توصيل رسائل تحول العالم إلى نمط سلوكي وأخلاقي وقيمي واحد هو النمط الغربي (الامريكي الذي يخدم مصالح هذه الشركات وهيمنتها من خلال التلاعب بالعقول(1)

ومما ساعد على انتشار هذه الطريقة (عملية التنميط الأمريكي) انها تعبر عن نموذج

استدعائي يتسم بخاصيتين هما: (2)

1.انه لا يتأسس على قيم أخلاقية ودينية يتطلب الالتزام الدقيق بها.

2.سهولة انسيابيته ولا سيما بين الأجيال الشابة، بوصفهم مستهلكين مثاليين

التسويق المنتجات الثقافية واطئة المستوى. وبهذا يتحقق جزء كبير جدا من مآربهم في ظل احتكارهم للتقنيات العلمية العالمية التي تحقق لشعوبهم الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية، وبالمقابل تصدر إلى شعوب العالم الثالث ما يعرقل جهودها التنموية ويجعلها تتخبط في دائرة من النزاعات السياسية والعسكرية، والمديونية الخارجية فضلا عن الانحلال الثقافي بمعنى آخر تركيز الوضع الذي يستمر فيه هؤلاء الذين يصعدون على الصعود، ويستمر فيه هؤلاء الذين ينحدرون على الانحدار الأمر الذي يؤدي إلى اتساع الفجوة بين العالم المتقدم والعالم المتأخر.

كما أن متطلبات تطور العالم الرأسمالي، المتطور اصلا، لم تؤد إلى نهب خيرات عالم الجنوب فحسب، وإنما طاقاته العلمية أيضا، التي هي اساس نهوضه الحضاري، عبر تشجيع هجرة العقول، فجراء استمرارها بذلك اضحى هذا العالم - الأخير- يخسر سنويا حوالي (60000) فرد من ذوي الكفاءة (3) . وتنطوي خسارة هذه الثروة

(1) الفين توفلر، تحول السلطة بين العنف والثروة والمعرفة، ترجمة د. فتحي بن شتوان، الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، طرابلس، (1992) ، ص 431 وما بعدها.

(2) إبراهيم أبو خزام، العرب وتوازن القوى في القرن الحادي والعشرين، مكتبة طرابلس العلمية العالمية وطرابلس (1997) ، ص 209.

(3) هارالد نوبيرت، النظام العالمي الجديد و مشاكل العالم الثالث، ترجمة د. محمد الزعبيود وممتاز کريدي، دار الطليعة، بيروت، (1996) ، ص 27 - 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت