تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة والخارجة كنسبة مئوية من الاستثمار المحلي الإجمالي في البلدان الآسيوية للمدة (1988 - 1999) و بالأسعار الجارية.
في حين كانت تدفقات الاستثمار الأجنبي الخارجة من بلدان جنوب شرق آسيا قد حققت نموا كبيرة خلال المدة (1982 - 1987) إلى عام (1996) ، ثم سجلت تراجعا واضحة مرافقة للازمة الآسيوية خلال عامي (1997 - 1998) ، والتي أدت إلى تقليص معدلات الأرباح، وادت ايضا إلى خسارة العديد من الشركات منها ثمان شركات من بين اكبر ثلاثين شركة في كوريا الجنوبية قد أعلنت افلاسها في منتصف عام (1997) بصورة نهائية. (1)
وتبدو نسب هذه التدفقات الخارجة إلى الاستثمار المحلي الإجمالي مرتفعة في حالة هونغ كونغ
إلى (33. 9 %) في عام (1998) بينما تتدني في الاقتصادات الآسيوية الأخرى، كما يلاحظ من الجدول (2 - 10) ، ويعود سبب هذه النسبة المرتفعة إلى الاستثمارات الكبيرة لها في الصين والتي تقدر بحوالي (22) مليار دولار، تؤلف نحو (52) من الاستثمارات الاجنبية المباشرة في الصين حسب تقديرات عام
إذ أن دول جنوب شرق آسيا قد ارتبطت بعجلة الاستثمار الأجنبي المباشر منذ العقود الأولى للتنمية على نحو وثيق وحتم هذا حاجة اقتصاداتها الدائمة والمتزايدة إلى حجوم كبيرة من التمويل لم يستطع الادخار المحلي وتعبئته في الاجهزة التمويلية من تغطية قوائم تمويل التنمية فلجأت إلى المصادر الدولية الخاصة والرسمية لتأمين ذلك سريعة لتضمن للتنمية القومية قطع اشواط سريعة للوصول إلى المراحل التي وصلتها عند بداية التسعينات، وقد افرز الاستثمار الأجنبي المباشر في هذه الدول آثارة بالغة الأهمية في اقتصاداتها منها السلبية ومنها الايجابية، وفي الآتي سيتم التطرق إلى بعض تلك الآثار الايجابية:-
أ. لقد كان للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي دخلت في ميدان التصنيع بقدرات
(1) المصدر السابق نفسه، ص 87.
(2) د. محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الآسيوية .. الدروس المستفادة، مصدر سبق ذكره، ص 104.