الاحتياجات التكتلات التجارية والمتطلبات الشركات العابرة للقارات اكثر من استجابتها لمتطلبات الاقتصادات الوطنية التي اخذت تذوب في الاقتصاد العالمي.
اذان تزايد عدد هذه الشركات وتعاظم قوتها وقدراتها المالية والفنية والتسويقية والتقنية أكبر مما هو متحقق في اقتصادات وشركات العالم الثالث بحجومها المختلفة، الأمر الذي يمكن معه تهديد القواعد التنافسية بينهما، ففي الوقت الذي تصاغ فيه سياسات المنافسة في ظل النظام الدولي الجديد بصورة تسمح للشركات العالمية بالاندماج من دون تأثير في أوضاع المنافسة في اسواق البلدان المتقدمة، فانها تهمل آثارها السلبية على السوق الدولية واسواق العالم الثالث، إذ تكتسب هذه الشركات اوضاعة احتكارية في اسواق الاخيرة، وفي الوقت الذي تبارك فيه اندماجاتها تحبط محاولات العالم النامي في ايجاد تكتلات اقتصادية تحقق لبلدانه اوضاع اكثر عدالة في السوق الدولية، ومما لا شك فيه أن ضخامة أصول هذه الشركات وفروعها ومبيعاتها و ايراداتها وسهولة حركتها عبر الحدود كل ذلك يهيئ لها أن تؤدي دورة متزايدة في اعادة تشكيل الاقتصاد العالمي على وفق المصالح العليا لقوى العولمة ودوها الاستكبارية (1)
وتتضح الصورة المرعبة لعالم اليوم وما تؤديه الموجة الاخيرة من عمليات الاندماج والتملك إلى تركيز القوة الصناعية والتجارية والمالية والمعلوماتية في الشركات العملاقة، مما ينطوي على خطورة حدوث تآكل في المنافسة الدولية لحساب حفنة من رجال الأعمال، إذ تشير البيانات إلى أن أغنى (200) شخص في العالم قد حققوا زيادة باكثر من الضعف في صافي ثروتهم في خلال السنوات الأربع الممتدة من (19951998) بحيث تجاوزت تريليون دولار، واصبحت قيمة الأصول التي يملكها اغني ثلاثة بليونيرات في العالم تتجاوز قيمة الناتج القومي الاجمالي لجميع البلدان الاقل نموا وسكانها البالغ عددهم (600) مليون نسمة (2)
(1) د. عبد الخالق عبد الله، العولمة: جذورها و فروعها، وكيفية التعامل معها، مصدر سبق ذكره، ص 68
(1) د. مازن عيسى الشيخ راضي، مصدر سبق ذكره، ص 92 - 95.
(2) تقرير التنمية البشرية لعام (1996) ، مصدر سبق ذكره، ص 3.