فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 312

وفي مسلم:"قال لي معاوية: أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - عند المرة بمشقص، فقلت: لا أعلم هذا إلا حجة عليك"، وله أيضًا بلفظ:"قصرت عن رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - بمشقصٍ وهو على المروة أو رأيته يقصر عنه بمشقصٍ وهو على المروة" [1] .

قال ابن القيم - رحمه الله -:"ولعلّ معاوية قصّر عن رأسه في عمرة الجعرانة، فإنّه كان حينئذٍ قد أسلم، ثم نسي فظنّ أن ذلك في العشر، كما نسي ابن عمر أنَ عُمَرَهُ كانت كلها في ذي القعدة. وقال: كانت إحداهن في رجب، وقد كان معه فيها، والوهم جائز على من سوى الرسول - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم -، فإذا قام الدليل عليه صار واجبًا."

وقد قيل: إنّ معاوية لعلّه قصّر عن رأسه بقية شعر لم يكن استوفاه الحلّاق يوم النحر، فأخذه معاوية على المروة، ذكره أبو محمد ابن حزم، وهذا أيضًا مِنْ وهمه؛ فإنّ الحلّاق لا يُبْقي غلطًا شعرًا يقصر منه، ثمّ يبقي منه بعد التقصير بقية يوم النحر، وقد قسّم شعر رأسه بين الصحابة، فأصاب أبا طلحة أحد الشقين، وبقية الصحابة اقتسموا الشق الآخر، والشعرة والشعرتين والشعرات، وأيضًا فإنّه لم يسع بين الصفا والمروة إلا سعيًا واحدًا وهو سعيه الأول، لم يسع عقب طواف الإفاضة، ولا اعتمر بعد الحج قطعًا، فهذا وهم محض. وقيل: هذا الإسناد إلى معاوية وقع فيه غلط وخطأ، أخطأ فيه الحسن بن علي، فجعله عن معمر، عن ابن طاووس. وإنّما هو عن هشام بن حجير، عن ابن طاووس. وهشام: ضعيف.

(1) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب التقصير في العمرة، (2/ 913) رقم (1246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت