فمعناه: أمرهم بالتمتع، وهو أن يهلوا بالعمرة أولًا ويقدموها قبل الحج، قال: ولا بد من هذا التأويل لدفع التناقض عن ابن عمر. قلت: لم يتعيّن هذا التأويل المتعسف] [1] .
ثانيًا: القائلون بأنّ النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - كان متمتعًا:
وهؤلاء رجّحوا ذلك لصراحة لفظ التمتع في الأحاديث الدالة على التمتع، وقد مرّ معنا أن السلف يطلقون التمتع أيضًا على القِران، قال ابن حزم:"إنّ عائشة أم المؤمنين، وعليًا، وعمران، وابن عمر، قد ذكروا: أنّه عليه السلام كان متمتعًا، ثمّ لما فسروا ذلك التمتع ذكرونا أنّه كان جمعًا بين الحج والعمرة. وهذا هو القِران. فوجدناهم قد سمَّوا القِران تمتعًا" [2] .
قال ابن كثير:"وأكثر السلف يطلقون المتعة على القِران" [3] .
ولم يتبق لهم سوى الاحتجاج بحديث معاوية رضي الله عنه، وقد مرّ معنا عند ذكر الحديث الاضطراب في ألفاظه، وبيان أن ألفاظ الحديث في الصحيحين ليس فيها ذكر أن ذلك كان في الحج.
ثالثًا: القائلون بأنّ النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - كان قارنًا:
وهؤلاء هم أكثر من ذكر المرجّحات لقولهم والجمع بين أحاديث من خالفهم.
ومن مرجّحات هذا القول:
1 -أن رواة القِران أكثر من غيرهم، فأحاديثه وردت عن بضعة
(1) العسقلاني، أحمد بن حجر، فتح الباري، (3/ 631) .
(2) الأندلسي، أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، حجة الوداع، (ص 707) .
(3) الدمشقي، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، البداية والنهاية، تحقيق: علي شيري، (دار إحياء التراث العربي، 1408 هـ 1988 م) ، (5/ 144) .