قال الطبري:"وأمّا قوله فإنّي أهلّ بالحج، فلم يقل فيه بحج مفرد، فلا مضادة فيه لمن روى الجمع بينهما بل مع راوي الجمع زيادة علم ..." [1] .
وقال أيضًا:"وأمّا من روى أنّه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أهلّ بالحج ولم يقل أفرد، فذلك لا يمنع إهلاله بالعمرة أيضًا، فليس في الروايتين ما يمنع من القِران، وإنّما في إحداهما بعض ما اشتملت عليه الأخرى" [2] .
ومن الأجوبة أيضًا قول ابن حجر:"قوله (مهلين بالحج) في رواية إبراهيم بن الحجاج (وهم يلبون بالحج) وهي مفسرة لقوله (مهلين) ، واحتج به من قال كان حج النبي صلى الله عليه وسلم مفردًا، وأجاب من قال كان قارنًا بأنّه لا يلزم من إهلاله بالحج أن لا يكون أدخل عليه العمرة" [3] .
أمّا أجوبتهم عن الأحاديث التي صرّح الرواة فيها أنّه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أفرد الحج فمنها:
قول ابن تيمية:"وكذلك من روى أنّه أفرد الحج: كابن عمر وعائشة وغيرهما؛ لأنهم أرادوا إفراد أعمال الحج" [4] .
وقال ابن القيم:"وما صح في ذلك عنهما، فمعناه إفراد أعمال"
(1) الطبري، أبو العباس أحمد بن عبد الله، القِرى لقاصد أم القرى، (ص 124) .
(2) المرجع السابق، (ص 125 - 126) .
(3) العسقلاني، أحمد بن حجر، فتح الباري، (3/ 499) .
(4) الحراني، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مجموع الفتاوى، جمع عبد الرحمن بن قاسم، (دار الوفاء، ط 3، 1426 هـ 2005 م) ، (26/ 273) .