ومن أجوبتهم على حديث عثمان -رضي الله عنه-: أنّ معنى قوله"لا يَنكح"أي: لا يطأ.
وقد ذكر هذا ابنُ حجر، وردّ عليه، فقال:"وأمّا تأويلهم حديث عثمان بأنّ المراد به الوطء، فمتعقّب بالتصريح فيه بقوله:"ولا يُنكح بضم أوله، وبقوله فيه: ولا يخطب" [1] ."
وقد أجاب ابن تيمية عن ردّ حديث أبي رافع بحجة أنّه مرسل بقوله:"وهذا الحديث وإنْ كان مرسلًا فهو يقْوى من جهتين:"
إحداهما: أنّ سليمان بن يسار هو مولاها؛ فمِثْله قد يطّلع على باطن حالها، ومعه مزيدُ علمٍ خفيَ على غيره.
الثانية: أنّه هو الذي روى حديث أبي رافع عنه كما تقدم، وأهل الحديث يعدّونه حديثًا واحدًا أسنده سليمان تارةً وأرسله أخرى؛ فيُعلم أنّه تلقّى هذا الحديث عن أبي رافع، وهو كان الرسول في النكاح" [2] ."
وردّ على مَنْ قدّم قول ابن عباس على يزيد بن الأصم بقوله:"وابن عباس -رضي الله عنهما- لم يعارض به يزيد بن الأصم في شيء يكون ابن عباس أعلم به منه، وإنّما هو أمرٌ نقليٌّ، العالم والجاهل فيه سواء. ثمّ ابن عباس لم يُسند روايته إلى أحد، ويزيدُ قد أسند روايته إلى خالته المنكوحة أم المؤمنين. ولا ريب أنّه أعلم بحالها من ابن أختها ابن عباس" [3] .
(1) العسقلاني، أحمد بن علي ابن حجر، فتح الباري، (4/ 52) ، وذكر أيضًا النووي في المجموع شرح المهذب (7/ 302) ، وردّه أيضًا.
(2) الحرّاني، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، شرح العمدة في الفقه، (3/ 199) .
(3) المرجع السابق (3/ 204) .