تقدم رواية بلال بن الحارث على روايات الثقات الأثبات حملة العلم الذين رووا عن رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - خلاف روايته" [1] ."
وقال ابن حزم:"ولو صحّ حديث بلال بن الحارث وقول أبي ذر وعثمان رضي الله عنهم لما كان في شيء من ذلك حجة علينا؛ بل كان يكون موافقًا لنا؛ لأنّ معنى أن فسخ الحج للصحابة رضي الله عنهم خاص كأن يكون معناه: أنّه ليس لأحدٍ بعد الصحابة أن يبتدئ حجًا مفردًا يحتاج إلى فسخه في عمرة، لكن يفعل ما أمره النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - به، وهو أن يهل بالعمرة فقط، إذا لم يسق هديًا، ثمّ إذا حلّ أهلّ بالحج، أو يهل بالقران إن ساق هديًا. وأنّ أصحاب رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - كانوا بخلاف ذلك. وأنّه جاز لهم الابتداء بحجٍ مفردٍ ثم فسخوه. فأجزأهم" [2] .
ثانيًا: التعارض بين روايات عائشة رضي الله عنها، فأغلب الروايات عنها تؤيد أحاديث الفسخ ما عدا ما ذكرته من رواية أبي الأسود - ورواية عبد الملك بن شعيب عن أبيه:
قال الإمام أحمد بعد ذكر رواية أبي الأسود:"إيش في هذا الحديث من العجب؟! هذا خطأ."
قال الأثرم: فقلت له: الزهري عن عروة عن عائشة بخلافه؟ فقال: نعم، وهشام بن عروة" [3] ."
قال ابن حزم: هذان الحديثان منكَران جدًا" [4] ."
(1) الزرعي، محمد بن أبي بكر، زاد المعاد، (2/ 193) .
(2) الأندلسي، علي بن أحمد بن حزم، حجة الوداع، (ص 603) .
(3) المرجع السابق (ص 558) .
(4) المرجع السابق (ص 558) .