و شُرع في كتابة كل الأحاديث في دواوين خاصة، انتشرت بين أهل العلم في مختلف الأقطار، والرحلة التي كان يقوم بها أهل الحديث قد أفادت كثيرا في انتقال المعارف وتبادل الخبرات.
وبدأ الناس يعتمدون في تفقههم على هذه الدواوين وعلى سماعاتهم الخاصة، لكن كثرة الدخل الواقع في حديث بعض المناطق الإسلامية جعل التحقُّق من صحة هذه الأخبار غاية في العسر على من ليس من أهل الصنعة من الفقهاء وغيرهم، فأدى هذا إلى انتشار الأحاديث الضعيفة على ألسنتهم والاحتجاج بها.
و كانت الموطآت عبارة عن إرهاصات أولى للتأليف في الأحكام الفقهية على الأبواب، إذ كان التدوين معروفا قبل ذلك، لكن التأليف على الأبواب لم يكن معروفا آنذاك.
وظهر نوعان من التصنيفات:
النوع الأول: المسانيد، إذ قصد أصاحبها من ورائها جمع كل المتون المسندة بغض النظر عن حكمها.
النوع الثاني: المصنفات والجوامع، وهي: كتب مرتبة على الأبواب الفقهية مشتملة على السنن وما في حيزها أوله تعلق بها، بعضها يسمى مصنفا وبعضها جامعا، ومن أشهرها: مصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، وغيرهما.
ومن أهم ميزات المصنفات: ترتيبها على الأبواب الفقهية، وإيراد الموقوف والمقطوع إلى جانب المرفوع، وذكر آراء أهل العلم.