الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (123)
{ دَرَجَاتٍ } ؛ وَقَدْ عَبَّرَ النَّاظِمُ عَنِ التَّنْوِينِ بِالنُّونِ . وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ:"هُنَا"
عَنْ مَوْضِعِ يُوسُفَ { (76) } ، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِحَذْفِ التَّنْوِينِ مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ .
وَقَرَأَ كَذَلِكَ: { تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا } بِتَاءِ
الْخِطَابِ فِي الْأَفْعَالِ الثَّلاَثَةِ . وَقَرَأَ أَيْضًا: { وَلِيَقُولُواْ دَرَسَتْ } بِحَذْفِ
الْأَلِفِ ، وَفَتْحِ السِّينِ ، وَسُكُونِ التَّاءِ . وَقَرَأَ كَذَلِكَ: فَيَسُبُّواْ اللهَ
عُدُوًّا بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالدَّالِ ، وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ ، كَمَا لَفَظَ بِهِ . وَقَرَأَ رُوَيْسٌ:
{ فَمُسْتَقَرٌّ } بِفَتْحِ الْقَافِ ؛ فَتَكُونُ قِرَاءَةُ رَوْحٍ [ فَمُسْتَقِرٌّ ] بِكَسْرِهَا مُوَافَقَةً
لِأَصْلِهِ .
وَقَرَأَ خَلَفٌ: { إِنَّهَا إِذَا جَاءَتْ } بِكَسْرِ هَمْزَةِ: { إِنَّهَا } . وَقَرَأَ أَيْضًا:
{ لَا يُؤْمِنُونَ } بِيَاءِ الْغَيْبِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ، فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَحَسْبُ ؛ وَأَمَّا
مَوْضِعُ الْجَاثِيَةِ فَقَرَأَهُ بِالْخِطَابِ مُوَافَقَةً لِأَصْلِهِ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِهَذِهِ
السُّورَةِ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ .
وَأَقُولُ: كَانَ عَلَى النَّاظِمِ أَنْ يُقَيِّدَ قِرَاءَةَ خَلَفٍ بِيَاءِ الْغَيْبِ بِهَذِهِ
السُّورَةِ لِيُفْهَمَ مِنَ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْجَاثِيَةِ بِالْخِطَابِ ، كَمَا
فَعَلَ فِي: { دَرَجَاتٍ } بِالنِّسْبَةِ لِيَعْقُوبَ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ
مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ بِبِنَاءِ الْفِعْلَيْنِ لِلْفَاعِلِ ؛ أَيْ: بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالصَّادِ فِي:
{ فَصَّلَ } ؛ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ فِي: { حَرَّمَ } . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ كَذَلِكَ
مِنَ الْمُوَافَقَةِ . وَقَرَأَ خَلَفٌ: { فَصَّلَ } بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، وَ: { حُرِّمَ } بِالْبِنَاءِ
لِلْمَفْعُولِ وِفَاقًا لِأَصْلِهِ .