الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (77)
قَالَ الْعَلاَّمَةُ النُّوَيْرِيُّ:"وَلَا يَشْتَبِهُ بَقَوْلِهِ:"مَالِي وَمَاهِيَ"نَحْوُ:"
{ مَالِيْ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} ، { وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ } لِأَنَّ الْحَذْفَ فِي
هَاءِ السَّكْتِ اشْتَهَرَ فِي الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةِ دُونَ غَيْرِهَا ، فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ
عَلَى عَدَمِ إِلْحَاقِ هَاءِ السَّكْتِ بهِ فِي الْحَالَيْنِ ؛ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ قَوْلِهِ:
"وَإِنْ كِلْمَةً أَطْلَقْتُ فَالشُّهْرَةَ اعْتَمِدْ"اِنْتَهَى.
وَقَوْلُهُ:"كَذَا احْذِفْ كِتَابِيَهْ ...إِلَخِ". مَعْنَاهُ: أَنَّ يَعْقُوبَ يَحْذِفُ هَاءَ
السَّكْتِ وَصْلًا فِي أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: وَهِيَ: { كِتَابِيَهْ } فِي مَوْضِعَيِ الْحَاقَّةِ:
{ اِقْرَءُواْ كِتَابِيَهْ } ، { لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ } ؛ وَ: { حِسَابِيَهْ } فِي مَوْضِعَيْنِ فِيهَا: أَنِّي
مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ ، { وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ } ؛ وَ: { لَمْ يَتَسَنَّهْ } فِي الْبَقَرَةِ ؛
{ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } فِي الْأَنْعَامِ .
وَقَيَّدَ بِـ"الْوَصْلِ"لِأَنَّهُ يُثْبِتُ الْهَاءَ فِي الْوَقْفِ فِي الْكَلِمَاتِ
الْمَذْكُورَةِ .
قَالَ النُّوَيْرِيُّ:"وَلَا يُعَدُّ مَنْ حَذَفَ وَصْلًا مَا أُثْبِتَ رَسْمًا مُخَالِفًا"
لِلرَّسْمِ ، كَمَا أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ وَقْفًا مَا حُذِفَ رَسْمًا لَا يُعَدُّ مُخَالِفًا
لِلرَّسْمِ ؛ لِأَنَّ الرَّسْمَ تَارَةً يَحْصُرُ جِهَاتِ اللَّفْظِ ، فَمُخَالِفُهُ مُنَاقِضٌ ؛
وَتَارَةً يُرْسَمُ عَلَى إِحْدَى الْجِهَاتِ ، فَمُخَالِفُهُ مُوَافِقٌ ؛ فَنَحْوُ: { هُوَ } رُسِمَ
عَلَى الْوَصْلِ ؛ وَنَحْوُ: { كِتَابِيَهْ } رُسِمَ عَلَى الْوَقْفِ". اِنْتَهَى ."