الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (3)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للهِ حَمْدَ الْحَامِدِينَ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ
الْعَالَمِينَ ، مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْهَادِينَ الْمَهْدِيِّينَ .
( وَبَعْدُ ) فَالْقُرْآنُ الْكَرِيمُ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ، مَحْفُوظٌ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ ، وَمَصُونٌ مِنَ
الْعَبَثِ وَالتَّحْرِيفِ ، نِبْرَاسٌ وَضِيَاءٌ ، وَأَطْهَرُ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ ، دُسْتُورُ
الْمُسْلِمِينَ ، وَالشَّفِيعُ الْمُشَفَّعُ لِلْقَارِئِينَ الْعَامِلِينَ . إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ
اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ *
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( فَاطِرٌ: 29 ، 30 ) .
عَكَفَ عَلَى آيَاتِهِ الْعَالِمُونَ ، وَنَهَلَ مِنْ مَوْرِدِهِ الْمُتَعَطِّشُونَ ،
وَاسْتَمْسَكَ بِنُورِهِ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ ، وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ شَمَّرَ
عُلَمَاؤُنَا- سَلَفًا وَخَلَفًا- عَنْ سَاعِدِ الْجِدِّ لِيَسْتَلْهِمُوا مِنْ أَقْبَاسِ الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ فَيُنِيرُوا طَرِيقَ الْمُسْتَرْشِدِينَ ، وَيَسْتَخْرِجُوا كُنُوزَهُ لِكُلِّ
الْعَالَمِينَ ، فَفَازُوا بِجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ،
فَرَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَأَلْحَقَنَا بِهِمْ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا
مَفْتُونِينَ . وَهَذَا السِّفْرُ الْقَيِّمُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ - أَخِي فِي اللهِ - ثَمَرَةٌ
يَانِعَةٌ مِنْ ثِمَارِ أَحَدِ هَؤُلآءِ الْعُلَمَاءِ الْأَفْذَاذِ ، إِنَّهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَامِلُ
صَاحِبُ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخُ"عَبْدُ الْفَتَّاحِ الْقَاضِي"مُؤَلِّفُ كِتَابِ
"الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ الْمُتَمِّمَةِ لِلْعَشَرَةِ"لِإِمَامِ الْأَئِمَّةِ
وَشَمْسِ الْأُمَّةِ"مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ الْجَزَرِيِّ"رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ .