الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (99)
فِيهَا بِمُخَالَفَتِهَا قَوَاعِدَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ (1) إِذِ الْقُرْآنُ حُجَّةٌ عَلَى اللُّغَةِ ،
وَلَيْسَتِ اللُّغَةُ حُجَّةً عَلَى الْقُرْآنِ.
وَقَوْلُهُ:"أَزَلَّ ( فَـ) ـشَا". مَعْنَاهُ: أَنَّ خَلَفًا قَرَأَ: { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا }
بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الزَّايِ مَعَ تَشْدِيدِ اللاَّمِ . فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَصْلَهُ.
وَقَوْلُهُ:"لاَ خَوْفَ بِالْفَتْحِ ( حُـ) ـوِّلاَ". مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ
بِالْحَاءِ وَهُوَ يَعْقُوبُ قَرَأَ: { لَا خَوْفَ عَلَيْهُمْ } حَيْثُ وَقَعَ: بِفَتْحِ الْفَاءِ
مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ.
يَعْنِي: قَرَأَ الْمَرْمُوزُ لَهُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَإِذْ وَعَدْنَا
مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً هُنَا ، { وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً } بِالْأَعْرَافِ ،
{ وَوَعَدْنَاكُمُوا جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ } فِي طَهَ [ وَعَدْنَا ] بِحَذْفِ الْأَلِفِ
بَعْدَ الْوَاوِ كَمَا لَفَظَ بِهِ . وَيَعْقُوبُ عَلَى أَصْلِهِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ . وَخَلَفٌ
عَلَى أَصْلِهِ بِإِثْبَاتِهَا . وَمَوْضِعُ اخْتِلاَفِ الْقُرَّاءِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلاَثَةِ ؛
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا } فِي الْقَصَصِ ،
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ } فِي الزُّخْرُفِ ، فَقَدِ
اتَّفَقَ الْقُرَّاءُ الْعَشَرَةُ عَلَى حَذْفِ الْأَلِفِ فِيهِمَا . وَلَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ
بِالْمَوَاضِعِ الثَّلاَثَةِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ الْقُرَّاءِ أَنَّ مَحَلَّ اخْتِلاَفِ
الْقُرَّاءِ هِيَ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ دُونَ غَيْرِهَا.
وَقَوْلُهُ:"بَارِئْ بَابَ يَأْمُرْ أَتِمَّ (حُـ) ـمْ". يَعْنِي: أَنَّ يَعْقُوبَ قَرَأَ بِإِتْمَامِ
حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ فِي لفْظِ: { بَارِئِكُمْ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا ، وَبِإِتْمَامِ حَرَكَةِ
(1) قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ لَيْسَتْ مُخَالِفَةً لِقَوَاعِدِ الْعَرَبِيَّةِ ؛كَيْفَ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ ؟ وَمُوَافَقَةُ الْقِرَاءَةِ
لِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْعَرَبِيَّةِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ تَوَاتُرِهَا ؛ قَالَ أَبُو حَيَّانَ فِي تَوْجِيهِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ
فِي تَفْسِيرِهِ ( الْبَحْرُ الْمُحِيطُ ) [ جـ 1 ص 302 ] مَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ:
"وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: { لِلْمَلاَئِكَةِ } بِجَرِّ التَّاءِ ؛ وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ، وَسُلَيْمَانُ"
ابْنِ مِهْرَانَ: بِضَمِّ التَّاءِ إِتْبَاعًا لِحَرَكَةِ الْجِيمِ ؛ وَنَقَلَ أَنَّهَا لُغَةُ أَزْدِ شَنَوْءَةَ . قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا
غَلَطٌ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ . وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: هَذَا خَطَأٌ .وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: لِأَنَّ كَسْرَةَ التَّاءِ كَسْرَةُ
إِعْرَابٍ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ إِذَا مَا كَانَ قَبْلَ الْهَمْزَةِ سَاكِنًا صَحِيحًا،
نَحْوُ: { وَقَالَتُ اخْرُجْ } . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَا يَجُوزُ اسْتِهْلاَكُ الْحَرَكَةَ الْإِعْرَابِيَّةَ بِحَرَكَةِ
الْإِتْبَاعِ إِلاَّ فِي لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ ، كَقَوْلِهِمْ ( الْحَمْدِ للهِ ) اِنْتَهَى كَلاَمُهُ .=