الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (41)
وَوَجْهُ إِسْكَانِ الْهَاءِ فِي: يُؤَدِّهِ ، نُوَلِّهِ ، نُصْلِهِ ، نُؤْتِهِ ، وَيَتَّقْهِ ، يَأْتِهِ ،
يَرْضَهُ ، فَأَلْقِهْ ، أَرْجِهْ: أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ حُذِفَتْ لَامُهَا (1) - وَهِيَ الْيَاءُ فِي غَيْرِ:
{ يَرْضَهُ } ، وَالْأَلِفُ فِي: { يَرْضَهُ } - لِلْجَزْمِ فِي: يُؤَدِّهِ ، نُوَلِّهِ ، نُصْلِهِ ،
نُؤْتِهِ ، وَيَتَّقْهِ ، يَأْتِهِ ، يَرْضَهُ ؛ وَلِبِنَاءِ الْأَمْرِ فِي: { فَأَلْقِهْ} ، وَ { أَرْجِهْ } ؛ وَلَمَّا
حَلَّتْ هَاءُ الْكِنَايَةِ مَحَلَّ اللاَّمِ لِوُقُوعِ هَذِهِ الْهَاءِ آخِرَ الْكَلِمَةِ ، وَسَدَّتْ
مَسَدَّهَا أُعْطِيَتْ حُكْمَهَا فَسُكِّنَتْ كَمَا تُسَكَّنُ اللاَّمُ .
عَلَى أَنَّ إِسْكَانَ هَاءِ الضَّمِيرِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ ؛ قَالَ شَاعِرُهُمْ:
وَأَشْرَبُ الْمَاءَ مَا بِي نَحْوَهُ ظَمَأٌ * إِلَّا لِأَنَّ ( عُيُونَهْ ) سَالَ وَادِيهَا (2) .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَجْهُ الْإِسْكَانِ: إِجْرَاءُ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ ؛
وَوَجْهُ قَصْرِ الْهَاءِ: وُقُوعُهَا بَعْدَ سَاكِنٍ مُقَدَّرٍ ، وَالْمُقَدَّرُ فِي حُكْمِ
الثَّابِتِ ، فَأُعْطِيَ لَهَا بَعْدَ السَّاكِنِ الْمُقَدَّرِ حُكْمَهَا بَعْدَ السَّاكِنِ الْمُحَقَّقِ
وَهُوَ الْقَصْرُ .
وَوَجْهُ إِشْبَاعِهَا: وُقُوعُهَا بَيْنَ مُتَحَرِّكَيْنِ لَفْظًا بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ
السَّاكِنِ الْمُقَدَّرِ ، وَهُوَ الْيَاءُ وَ الْأَلِفُ .
الْمَدُّ فِي هَذَا الْبَابِ عِبَارَةٌ عَنْ: زِيَادَةِ الْمَطِّ فِي حُرُوفِ الْمَدِّ
الطَّبِيعِيِّ ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَقُومُ ذَاتُ حُرْوفِ الْمَدِّ إِلَّا بِهِ .
(1) لَامُ الْكَلِمَةِ: أَيْ مَا يُقَابِلُ اللاَّمَ فِي"فَعَلَ"بِالْمِيزَانِ الصَّرْفِيِّ عِنْدَ رَدِّ الْكَلِمَةِ لِأَصْلِهَا ؛
فَمَثَلًا"يَرْضَهُ"أَصْلُهَا"رَضِيَ"عَلَى وَزْنِ"فَعِلَ"...مُصَحِّحُهُ .
(2) هَذَا البَيْتُ ذَكَرَهُ ابْنُ جِنِّيٍّ فِي ( الْخَصَائِصِ ) فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ:
1- (بَابٌ فِي تَعَارُضِ السَّمَاعِ وَالْقِيَاسِ: جـ1 صـ128) .
2- ( بَابٌ فِي الْفَصِيحِ يَجْتَمِعُ فِي كَلاَمِهِ لُغَتَانِ فَصَاعِدًا: جـ1 صـ371 ) .
3- ( بَابٌ فِي الِامْتِنَاعِ مِنْ تَرْكِيبِ مَا يَخْرُجُ عَنِ السَّمَاعِ جـ2 صـ18 ) =