الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (23)
الْأَرْبَعِ الزُّهْرِ ؛ فَإِذَا كَانَ يَعْقُوبُ يَقْرَأُ بِالْبَسْمَلَةِ فِي غَيْرِهَا بَسْمَلَ فِيهَا ،
وَإِذَا كَانَ يَقْرَأُ بِالسَّكْتِ فِي غَيْرِهَا بَسْمَلَ فِيهَا أَيْضًا ، وَإِذَا كَانَ يَقْرَأُ
بِالْوَصْلِ فِي غَيْرِهَا سَكَتَ فِيهَا ؛ وَخَلَفٌ يَسْكُتُ فِيهَا لِأَنَّهُ يَصِلُ فِي
غَيْرِهَا ؛ وَهَذَا عَلَى وَجْهِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَرْبَعِ الزُّهْرِ وَغَيْرِهَا ، وَلَكِنَّ
الْمُحَقِّقِينَ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا (1) .
وَيُوَافِقُ الْأَئِمَّةُ الثَّلاثَةُ أُصُولَهُمْ فِي الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ
ابْتَدَءُواْ بِهَا ، وَفِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَلَوْ وُصِلَتْ بِالنَّاسِ ؛ وَفِي تَرْكِ
الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةَ ؛ وَفِي الِابْتِدَاءِ بِبِرَاءَةَ ؛ وَلَهُمْ بَيْنَ الْأَنْفَالِ
وَبَرَاءَةَ - كَأُصُولِهِمْ - ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: ( الْوَقْفُ ؛ وَالسَّكْتُ ؛ وَالْوَصْلُ ) ،
وَكُلٌّ مِنْهَا بِلاَ بَسْمَلَةٍ ؛ وَيُوَافِقُونَ أُصُولَهُمْ أَيْضًا فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ
الْبَسْمَلَةِ وَتَرْكِهَا عِنْدَ الْبَدْءِ بِرُءُوسِ الْأَجْزَاءِ ؛ وَيُوافِقُ أَبُو جَعْفَرٍ أَصْلَهُ
فِي أَوْجُهِ الْبَسْمَلَةِ الثَّلاثَةِ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ وَتَرْكِ الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ ؛
وَيُوَافِقُ يَعْقُوبُ أَصْلَهُ فِي الْأَوْجُهِ الْخَمْسَةِ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ:
( ثَلاثَةِ الْبَسْمَلَةِ ؛ وَالسَّكْتِ ؛ وَالْوَصْلِ ) .
وَقَوْلُهُ:"وَمَالِكِ (حُـ) ـزْ (فُـ) ـزْ". مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُمَا بِالْحَاءِ ،
وَالْفَاءِ، وَهُمَا يَعْقُوبُ ، وَخَلَفٌ قَرَآ: { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ
بَعْدَ الْمِيمِ كَمَا لَفَظَ بِهِ - عَلَى أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ - وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا
اسْتَغْنَى فِيهِ بِاللَّفْظِ عَنِ الْقَيْدِ ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى قِرَاءَتِهِمَا بِالْمَدِّ:
(1) الْأَرْبَعُ الزُّهْرُ: أَيْ مَا بَيْنَ سُورَتَيْ: الْمُدَّثِّرِ وَالْقِيَامَةِ ، وَالْإِنْفِطَارِ وَالْمُطَفِّفِينَ ، وَالْفَجْرِ
وَالْبَلَدِ ، وَالْعَصْرِ وَالْهُمَزَةِ ...مُصَحِّحُهُ .