(24) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
ذِكْرُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافِقًا أَصْلَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ بِنَاءً عَلَى
شَرْطِهِ السَّابِقِ:"فَإِنْ خَالَفُواْ أَذْكُرْ وَإِلَّا فَأُهْمِلاَ"؛ وَيُعْلَمُ مِنْ سُكُوتِهِ
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ يَوافِقُ أَصْلَهُ فَيَقْرَأُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ
مُشَبَّهَةٌ .
وَقَوْلُهُ:"وَالصِّرَاطَ (فِـ) ـهَ اسْجَلاَ". مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْفَاءِ
وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ لَفْظَ: { الصِّرَاطَ } - حَيْثُ وَقَعَ وَكَيْفَ أَتَى - بِالصَّادِ
الْخَالِصَةِ كَمَا لَفَظَ بِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُعَرَّفًا بِاللاَّمِ أَمْ مُجَرَّدًا عَنْهَا ؛ وَإِلَى
هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ:"اسْجَلا". فَتُؤَخَذُ قِرَاءَةُ خَلَفٍ مِنْ لَفْظِهِ وَمِنْ ذِكْرِهِ -
لِأَنَّهُ لَوْ وَافَقَ أَصْلَهُ لَمْ يَذْكُرْهُ - وَمِنْ قَوْلِهِ:"وَبِالسِّينِ (طِ) ـبْ". فَيَكُونُ
خَلَفٌ مُخَالِفًا أَصْلَهُ ، أَيْ: رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ .
وَقَوْلُهُ:"وَبِالسِّينِ (طِ) ـبْ". مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالطِّاءِ وَهُوَ
رُوَيْسٌ قَرَأَ هَذَا اللَّفْظَ - حَيْثُ وَقَعَ وَكَيْفَ جَاءَ- بِالسِّينِ كَقُنْبُلٍ ؛ وَيُعْلَمُ
مِنْ سُكُوتِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَرَوْحٍ أَنَّهُمَا يَقْرَآنِ بِالصَّادِ الْخَالِصَةِ
مُوَافَقَةً لِأَصْلَيْهِمَا .
وَوَجْهُ قِرَاءَةِ: { الصِّرَاطِ } بِالسِّينِ: النَّظَرُ لِلْأَصْلِ ؛ وَوَجْهُ الْقِرَاءَةِ
بِالصَّادِ: اتِّبَاعُ الرَّسْمِ .
وَقَوْلُهُ:"وَاكْسِرْ عَلَيْهِمْ إِلَيْهِمُو * لَدَيْهِمْ (فَـ) ـتًى". مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ
بِالْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ بِكَسْرِ هَاءِ الضَّمِيرِ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلاثَةِ:
{ عَلَيْهِمْ } ؛ { إِلَيْهِمْ } ؛ { لَدَيْهِمْ } حَيْثُ وَرَدَتْ لِمُجَاوَرَةِ الْيَاءِ ؛ فَخَالَفَ
بِذَلِكَ أَصْلَهُ ؛ وَهَذَا إِذَا وَقَعَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُتَحَرِّكٌ ، أَمَّا إِذَا وَقَعَ
بَعْدَهَا سَاكِنٌ فَسَيَذْكُرُ حُكْمَهَا فِي قَوْلِهِ آخِرَ الْبَابِ:"غَيْرُهُ أَصْلَهُ تَلاَ".
وَقَوْلُهُ:"وَالضَّمُّ فِي الْهَاءِ (حُـ) ـلِّلاَ .. عَنِ الْيَاءِ إِنْ تَسْكُنْ سِوَى"