(18) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
تُرْهِبُواْ اشْدُدْ (طِ) ــبْ". فَإِنَّ رُوَيْسًا يَقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ مِنْ: { تُرَهِّبُونَ } ،"
وَأَبَا عَمْرٍو مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ يَقْرَأُ بِتَخْفِيفِهَا - فَمَتَى خَالَفَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ
الثَّلاَثَةِ - سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِكَمَالِهِ ، أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحَدِ رَاوِيَيْهِ - أَصْلَهُ مِنَ
الرِّوَايَتَيْنِ مَعًا أَوْ مِنْ إِحْدَاهُمَا فَإِنَّ النَّاظِمَ يَذْكُرُ الْمُخَالِفَ ، وَيَذْكُرُ
قِرَاءَتَهُ ، وَمَتَى وَافَقَ أَحَدُهُمْ بِكَمَالِهِ أَصْلَهُ بِكَمَالِهِ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُهُ ،
وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِأَبِي جَعْفَرٍ ، وَيَعْقُوبَ ؛ وَأَمَّا خَلَفٌ فَإِنْ خَالَفَ اخْتِيَارُهُ
رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَى قِرَاءَتِهِ ، سَوَاءٌ وَافَقَ خَلاَّدًا أَمْ
خَالَفَهُ ، وَإِنْ وَافَقَ اخْتِيَارُهُ رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ أَهْمَلَ ذِكْرَهُ .
ذَكَرَ فِي الْبَيْتِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي هَذَا النَّظْمِ إِلَّا مَا يُخَالِفُ
فِيهِ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ ، أَوْ أَحَدُ رُوَاتِهِمْ أَصْلَهُ ؛ وَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَيْتِ
أَنَّهُ قَدْ يَذْكُرُ الْكَلِمَةَ الْقُرْآنِيَّةَ الْمُخْتَلَفَ فِيهَا وَيَذْكُرُ حُكْمَهَا لِقَارِئٍ ،
أَوْ رَاوٍ ؛ وَتَكُونُ تِلْكَ الْكَلِمَةُ ذَاتَ نَظَائِرَ ؛ وَيَكُونُ الْقَارِئُ أَوِ الرَّاوِي
قَدْ خَالَفَ أَصْلَهُ فِيهَا وَفِي نَظَائِرِهَا وَلَكِنَّ النَّاظِمَ يُطْلِقُ الْكَلِمَةَ وَلَا
يُقَيِّدُهَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ الْحُكْمِ لَهَا وَلِنَظَائِرِهَا اعْتِمَادًا عَلَى
الشُّهْرَةِ ، كَقَوْلِهِ:"وَأُفِّ افْتَحًا (حَـ ) ـقًا". فَإِنَّ يَعْقُوبَ يُخَالِفُ أَصْلَهُ فِي
هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَيَقْرَؤُهَا بِفَتْحِ الْفَاءِ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِهَا ، وَلَكِنَّ النَّاظِمَ
أَطْلَقَهَا وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَا يُفِيدُ مُخَالَفَةَ يَعْقُوبَ أَصْلَهُ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ
وَفِي نَظَائِرِهَا، كَقَوْلِهِ:"حَيْثُ وَقَعَتْ"، أَوْ:"جَمِيعًا"أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اعْتِمَادًا
عَلَى أَنَّهُ اشْتَهَرَ عِنْدَ الْقُرَّاءِ أَنَّ يَعْقُوبَ يُخَالِفُ أَصْلَهُ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ
فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِهَا .