الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (155)
قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: { آائَنْ ذُكِرْتُمْ } بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ ؛ وَهُوَ عَلَى
قَاعِدَتِهِ مِنْ تَسْهِيلِهَا بَيْنَ بَيْنَ وَإِدْخَالِ أَلِفِ الْفَصْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ
الْأُوْلَى ؛ وَقَرَأَ بِتَخْفِيفِ الْكَافِ مِنْ: { ذُكِّرْتُمْ } ؛ وَقَرَأَ أَيْضًا: إِنْ كَانَتْ
إِلَّا صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ بِرَفْعِ تَاءِ: { صَيْحَةٌ } وَتَاءِ: { وَاحِدَةٌ } فِي الْمَوْضِعَيْنِ ،
وَهُمَا: { إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمُواْ خَامِدُونَ (29) } ، إِنْ كَانَتْ إِلَّا
صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمُواْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) ؛ وَقَيَّدَ الْمَوْضِعَيْنِ
بِكَلِمَةِ: { كَانَتْ } لِلِاحْتِرَازِ عَنْ: { مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً... (49) } فَقَدِ
اتَّفَقَ الْعَشَرَةُ عَلَى نَصْبِ التَّائَيْنِ فِيهِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ: { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ... (39) } بِنَصْبِ الرَّاءِ .
وَكَانَ عَلَى النَّاظِمِ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِالْوَاوِ لِإِخْرَاجِ: { أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ... (40) } الْمُتَّفَقِ
عَلَى نَصْبِهِ ؛ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ تَرَكَ التَّقْيِيدَ اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ (1) .
وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: { حَمَلْنَا ذُرِّيَّاتِهِمْ ... (41) } بِإِثْبَاتِ أَلِفٍ بَعْدَ الْيَاءِ ، مَعَ كَسْرِ
التَّاءِ عَلَى الْجَمْعِ .
وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: { يَخْصِّمُونَ ... (49) } بِإِسْكَانِ الْخَاءِ ؛ وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ
فِي تَشْدِيدِ الصَّادِ .
(1) وَقَدْ يُقَالُ مِنْ وِجْهَةِ نَظَرِي: إِنَّ النَّاظِمَ تَرَكَ تَقْيِيدَ كَلِمَةَ: { الْقَمَرَ } بِالْوَاوِ لِأَنَّ كَلِمَةَ:
{ الْقَمَرَ } فِي: { أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ } لَيْسَ يَصِحُّ فِيهَا إِلَّا النَّصْبُ لِأَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ ؛
أَمَّا كَلِمَةُ: { الْقَمَرَُ } فِي: { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ } فَيَجُوزُ فِيهَا الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ ،
وَالنَّصْبُ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ ، وَالتَّقْدِيرُ: قَدَّرْنَا الْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ
مَنَازِلَ .فَنَظَرًا لِلْقَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ لَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ بِالْوَاوِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي يَجُوزُ
فِيهِ الْخِلاَفُ بَيْنَ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ؛ أَمَّا الثَّانِي فَلاَ يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا النَّصْبُ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .