(14) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
مِنَ الْأُمُورِ ، وَأَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ ،
وَصُنُوفِ الْقُرُبَاتِ . ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى خَيْرِ عِبَادِ اللهِ ،
وَصَفْوَةِ الصَّفْوَةِ مِنْ رُسُلِ اللهِ ، اِمْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) } ، وَأَنْ يُصَلِّيَ
وَيُسَلِّمَ عَلَى آلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى صَحَابَتِهِ ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ
تَبِعَهُمْ وَاقْتَفَى آثَارَهُمْ .
وَ"بَعْدُ"كَلِمَةٌ يُؤْتَى بِهَا لِلِانْتِقَالِ مِنْ أُسْلُوبٍ إِلَى آخَرَ ، وَ"خُذْ"
فِعْلُ أَمْرٍ ، وَ"نَظْمِي" (1) مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْمَفْعُولُ ، أَيْ: مَنْظُومِي ، وَهُوَ
مَفْعُولٌ لِلْأَمْرِ قَبْلَهُ ، وَهُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ . وَ"حُرُوفَ"مَفْعُولٌ
بِهِ لِلْمَصْدَرِ ، وَ"الْحُرُوفُ": الْكَلِمَاتُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا بَيْنَ الْقُرَّاءِ ، مَجَازٌ
مُرْسَلٌ مِنْ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ- وَهُوَ الْحَرْفُ- وَإِرَادَةِ الْكُلِّ- وَهُوَ الْكَلِمَةُ - ،
وَالْعِلَاقَةُ: الْجُزْئِيَّةُ ، أَوْ يُقَالُ: الْحُرُوفُ: الْقِرَاءَاتُ ، جَمْعُ حَرْفٍ ، وَهُوَ الْقِرَاءَةُ ،
وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَالتَّنْوِينُ فِي"ثَلاثَةٍ"عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ - أَيْ:
ثَلاثَةِ رِجَالٍ مِنَ الْقُرَّاءِ ؛ وَجُمْلَةُ"تَتِمُّ بِهَا"صِفَةٌ لِـ"حُرُوفَ".
وَالْمَعْنَى: بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْحَمْدِ ، وَالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَى رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَآلِهِ وَصَحَابَتِهِ فَخُذْ أَيُّهَا الطَّالِبُ ، وَاعْرِفْ وَحَصِّلْ مَا
نَظَمْتُهُ مِنْ حُرُوفِ الْقُرَّاءِ الثَّلاثَةِ وَقِرَاءَاتِهِمْ ، وَهِذِهِ الْحُرُوفُ تَتِمُّ بِهَا
-مَعَ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ الْمَذْكُورَةِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ - الْقِرَاءَاتُ الْعَشْرُ
(1) النَّظْمُ وَالْمَنْظُومُ: الْكَلَامُ الْمَوْزُونُ الْمُقَفَّى ، وَهُوَ خِلَافُ النَّثْرِ ... مُصَحِّحُهُ .