الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (13)
الْمَلَائِكَةِ: الِاسْتِغْفَارُ ، وَمِنَ الْعِبَادِ: الدُّعَاءُ ؛ وَ"الْأَنَامُ": الْخَلْقُ ؛
وَ"السَّلَامُ": التَّحِيَّةُ وَالْأَمَانُ الَّلائِقَانِ بِمَقَامِهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ وَ"آلُ الرَّسُولِ":
أَقَارِبُهُ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ؛ وَ"الصِّحَابِ"
-بِكَسْرِ الصَّادِ -: جَمْعُ صَاحِبٍ ، وَالْمُرَادُ بِالصِّحَابِ هُنَا: صَحَابَةُ رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَالصَّحَابِيُّ: مَنِ اجْتَمَعَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنًا بِهِ بَعْدَ نُبُوَّتِهِ ،
وَمَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ . وَ"تَلَا": تَبِعَ .
جَرَّدَ النَّاظِمُ مِنْ نَفْسِهِ شَخْصًا (1) ، وَأَمَرَهُ بِالْإِخْبَارِ بِثُبُوتِ الْحَمْدِ
للهِ تَعَالَى . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ:"قُلِ الْحَمْدُ للهِ". أَمْرًا لِلْغَيْرِ بِذَلِكَ ،
وَعَلَى كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ يُعْتَبَرُ مُبْتَدِئًا نَظْمَهُ بِالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللهِ
تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِحَمْدِ اللهِ يَتَضَمَّنُ حَمْدَهُ تَعَالَى ؛ وَهُوَ فِي ذَلِكَ
مُمْتَثِلٌ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللهِ فَهُوَ"
أَجْذَمُ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (3) ؛ وَالْمُرَادُ بِـ"الْأَمْرِ": مَا يَعُمُّ الْقَوْلَ كَالْقِرَاءَةِ ،"
وَالْفِعْلَ كَالتَّكْلِيفِ . وَمَعْنَى"ذِي بَالٍ": صَاحِبِ شَأْنٍ عَظِيمٍ يُهْتَمُّ بِهِ شَرْعًا ؛
وَمَعْنَى كَوْنِهِ"أَقْطَعُ": أَنَّهُ عَدِيمُ النَّفْعِ لَا بَرَكَةَ فِيهِ ، فَهُوَ - وَإِنْ تَمَّ حِسًّا -
لَا يَتِمُّ شَرْعًا .
وَالْمَعْنَى: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَلا شَأْنُهُ ، وَارْتَفَعَ سُلْطَانُهُ ، حَالَ
كَوْنِهِ مُنْفَرِدًا بِالْأُلُوهِيَّةِ ، مُنَزَّهًا عَنِ النِّدِّ وَالنَّظِيرِ ؛ ثُمَّ أَمَرَ الطَّالِبَ أَنْ
يُعَظِّمَ رَبَّهُ وَيُقَدِّسَهُ ، وَيَسْأَلَهُ الْمَعُونَةَ وَالنُّصْرَةَ فِي كُلِّ مَا يَعِنُّ (2) لَهُ
(1) التَّجْرِيدُ فِي عِلْمِ الْبَلَاغَةِ: أَنْ يَنْتَزِعَ الْبَلِيغُ مِنْ أَمْرٍ ذِي صِفَةٍ أَمْرًا آخَرَ مِثْلَهُ فِي تِلْكَ
الصِّفَةِ مُبَالَغَةً فِي كَمَالِهَا فِيهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ نَاصِحًا نَفْسَهُ ، وَمُوَطِّنَهَا عَلَى احْتِمَالِ
الْمَكْرُوهِ:
أَقُولُ لَهَا وَقَدْ جَشَأَتْ وَجَاشَتْ * مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي .
(2) عَنَّ لَهُ الشَّيْءُ عَنًّا: ظَهَرَ أَمَامَهُ وَاعْتَرَضَ ؛ وَيُقَالُ: عَنَّ لِيَ الْأَمْرُ ، أَوْ: عَنَّ بِفِكْرِي
الْأَمْرُ: عَرَضَ ."الْمُعْجَمُ الْوَجِيزُ لِمَجْمَعِ اللُّغَةِ الْعَرِبِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ"... مُصَحِّحُهُ .
(3) قَالَ الْأَلْبَانِيُّ فِي ( إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ جـ 1 صـ 30 ) :"ضَعْيفٌ"اهـ ؛ وَهُوَ مَرْوِيٌّ
فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِرَقَمِ: (4840) .كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .