الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (35)
فَإِهْمَالُ النَّاظِمِ ذِكْرَهُ فِي الْأُصُولِ وَالْفَرْشِ يُوهِمُ أَنَّ يَعْقُوبَ يُوَافِقُ
أَصْلَهُ فِي إِدْغَامِهِ بِخُصُوصِهِ ، فَأَوْرَدَهُ هُنَا دَفْعًا لِهَذَا الْإِيهَامِ .
هَاءُ الْكِنَايَةِ فِي اصْطِلاَحِ الْقُرَّاءِ هِيَ: الْهَاءُ الزَّائِدَةُ الَّتِي يُكْنَى بِهَا
عَنِ الْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ الْغَائِبِ ؛ وَتُسَمَّى: هَاءَ الضَّمِيرِ . فَخَرَجَ بِـ"ـالزَّائِدَةِ":
الْأَصْلِيَّةُ ، كَالْهَاءِ فِي: { نَفْقَهُ } ، { لَئِن لَّمْ يَنْتَهِ } ؛ وَبِـ"ـالدَّالَّةِ عَلَى الْوَاحِدِ"
الْمُذَكَّرِ": كَالْهَاءِ فِي نَحْوِ: { عَلَيْهَا} ؛ { عَلَيْهِمَا} ؛ { عَلَيْهِمْ } ؛ { عَلَيْهِنَّ } ."
وَتَتَّصِلُ هَاءُ الْكِنَايَةِ بِالْفِعْلِ ، نَحْوُ: { يُؤَدِّهِ } ؛ وَبِالِاسْمِ ، نَحْوُ: { أَهْلِهِ } ؛
وَبِالْحَرْفِ ، نَحْوُ: { عَلَيْهِ } .
وَقَدْ أَمَرَ النَّاظِمُ بِتَسْكِينِ هَاءِ الْكِنَايَةِ فِي الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةِ لِمَنْ
رَمَزَ لَهُ بِهَمْزَةِ:" (آ) لَ"وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ ؛ وَالْكَلِمَاتُ هِيَ: { يُوَدِّهْ } ، وَأَطْلَقَهَا
فَانْدَرَجَ فِيهَا مَوْضِعَا آلِ عِمْرَانَ فِي آيَةِ: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ
تَاْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُوَدِّهْ إِلَيْكَ وَمِنْهُمُو مَنْ إِنْ تَاْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُوَدِّهْ إِلَيْكَ ؛
وَ: { نُوَلِّهْ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهْ جَهَنَّمَ } فِي سُورَةِ النِّسَاءِ .
وَ: { نُوْتِهْ } ، وَأَطْلَقَ الْكَلِمَةَ فَشَمَلَتْ مَوْضِعَيْ آلِ عِمْرَانَ فِي:
{وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُوْتِهْ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُوْتِهْ مِنْهَا} ؛
وَمَوْضِعَ الشُّورَى فِي: { وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُوْتِهْ مِنْهَا } .