(34) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهِ: { صُبْحًا } لِأَنَّ خَلَفًا إِذَا وَافَقَ نَفْسَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ
حَمْزَةَ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَهُنَا وَافَقَ اخْتِيَارُهُ رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ فِي الْإِظْهَارِ ،
فَلَيْسَ ثَمَّةَ (1) حَاجَةٌ لِذِكْرِهِ ، وَإِلَّا وَرَدَ عَلَيْهِ: { فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا } ،
وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ إِقَامَةً لِلْوَزْنِ". اِنْتَهَى ."
وَقَوْلُهُ:"بَيَّتَ (فِـ) ـي (حُـ) ـلَى". مَعْنَاهُ: أَنَّ يَعْقُوبَ وَخَلَفًا
أَظْهَرَا التَّاءَ فِي: { بَيَّتَ طَائِفَةٌ } بِالنِّسَاءِ ؛ وَعُلِمَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ الْإِظْهَارُ
لِأَبِي جَعْفَرٍ ، فَاتَّفَقُوا ؛ وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ النَّاظِمَ أَهْمَلَ ذِكْرَ الْمُتَقَارِبَيْنِ ؛
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ يَعْقُوبَ يُدْغِمُ سَائِرَ الْمُتَقَارِبَيْنِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ:"فَإِنْ"
خَالَفُواْ أَذْكُرْ وَإِلَّا فَأُهْمِلاَ". وَيُعَضِّدُ هَذَا: ذِكْرُ مُخَالَفَةِ يَعْقُوبَ أَصْلَهُ فِي:"
{ بَيَّتَ طَائِفَةٌ } مَعَ أَنَّ يَعْقُوبَ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ يُظْهِرُ جَمِيعَ الْمُتَقَارِبَيْنِ ؟.
وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ: عُلِمَ مِنْ ذِكْرِ إِدْغَامِ يَعْقُوبَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ
الْمَخْصُوصَةِ أَنَّهُ خَالَفَ أَصْلَهُ فِي تَخْصِيصِهَا بِالْإِدْغَامِ ، فَهُوَ يُظْهِرُ
فِيمَا عَدَاهَا: مِثْلَيْنِ ، أَوْ مُتَقَارِبَيْنِ ؛ وَإِلَّا فَلاَ وَجْهَ لِتَخْصِيصِهَا بِالذِّكْرِ ،
فَلِذَلِكَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُتَقَارِبَيْنِ .
وَأَمَّا: { بَيَّتَ طَائِفَةٌ } فَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَظْهَرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ
إِدْغَامُهُ لِأَبِي عَمْرٍو كَإِدْغَامِهِ فِي ( بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ ) ، بَلْ كُلُّ أَصْحَابِ
أَبِي عَمْرٍو مُجْمِعُونَ عَلَى إِدْغَامِهِ ، سَوَاءٌ مِنْهُمْ مَنْ أَدْغَمَ فِي الْكَبِيرِ
وَمَنْ أَظْهَرَ ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ مُنْفَرِدًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ؛
= وَالْأَخْذِ عَلَى أَيْدِي الظَّلَمَةِ . مِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ: مَنْظُومَةٌ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلاثِ الزَّائِدَةِ عَلَى
الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ . تُوُفِّيَ رَابِعَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَمَانِ مِاْئَةٍ ... اُنْظُرْ
التَّفْصِيلَ بِكِتَابِ الدُّكْتُورِ مُحَيْسِنٍ: مُعْجَمِ حُفَّاظِ الْقُرْآنِ عَبْرَ التَّارِيخِ . جُـ: 2 ، رَقَمُ
التَّرْجَمَةِ 14 .
(1) ثَمَّةَ: أَيْ هُنَاكَ .