(42) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَالْقَصْرُ عِبَارَةٌ عَنْ: تَرْكِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ ، وَإِبْقَاءِ الْمَدِّ الطَّبِيعِيِّ
عَلَى حَالِهِ .
وَهُوَ نَوْعَانِ: مُتَّصِلٌ ، وَمُنْفَصِلٌ .
وَقَدْ بَيَّنَ النَّاظِمُ حُكْمَ النَّوْعَيْنِ فِي قَوْلِهِ:"وَمَدَّهُمُ وَسِّطْ".
"وَمَدَّهُمُ": مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِـ"وَسِّطْ"؛ وَالْمُرَادُ: جِنْسُ الْمَدِّ الشَّامِلِ لِلْمُتَّصِلِ
وَالْمُنْفَصِلِ ، وَالضَّمِيرُ فِيهِ يَعُودُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ .
وَقَوْلُهُ:"وَمَا انْفَصَلَ اقْصُرَنْ"."مَا": اِسْمٌ مَوْصُولٌ ، وَجُمْلَةُ:"انْفَصَلَ"
صِلَتُهُ ، وَالْمَوْصُولُ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ:"اقْصُرَنْ". أَيْ: اُقْصُرْ حَرْفَ
الْمَدِّ الَّذِي انْفَصَلَ عَنِ الْمَدِّ (1) .وَ (أَلاَ) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ ، وَ (حُزْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ
بِمَعْنَى: اِجْمَعْ .
وَقَوْلُهُ:"وَبَعْدَ الْهَمْزِ". جُمْلَةٌ ظَرْفِيَّةٌ وَقَعَتْ صِلَةً لِمَوْصُولٍ
مَحْذُوفٍ ، وَهَذَا الْمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ ؛ وَالتَّقْدِيرُ: وَحَرْفَ الْمَدِّ الَّذِي وَقَعَ
بَعْدَ الْهَمْزِ .
وَقَوْلُهُ:"وَاللِّينُ". بِالرَّفْعِ ، مَعْطُوفٌ عَلَى هَذَا الْمَوْصُولِ الْمَحْذُوفِ ؛
وَيُقَدَّرُ مَعَهُ:"قَبْلَ الْهَمْزِ"؛ وَالتَّقْدِيرُ: وَحَرْفُ اللِّينِ الَّذِي وَقَعَ قَبْلَ الْهَمْزِ .
وَقَوْلُهُ:"أُصِّلاَ". أَيْ: جُعِلَ أَصْلًا ؛ فَالْأَلِفُ فِيهِ لِلتَّثْنِيَةِ ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ
عَنِ الْمُبْتَدَإِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ؛ وَالتَّقْدِيرُ: وَحَرْفُ الْمَدِّ الَّذِي وَقَعَ قَبْلَ
الْهَمْزِ ، وَحَرْفُ اللِّينِ الَّذِي وَقَعَ قَبْلَ الْهَمْزِ جُعِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلًا .
وَالْمَعْنَى: أَمَرَ النَّاظِمُ الْقَارِئَ بِتَوْسِيطِ الْمَدَّيْنِ: الْمُتَّصِلِ ،
وَالْمُنْفَصِلِ لِلْقُرَّاءِ الثَّلاثَةِ كَمَا يُفِيدُهُ الْإِطْلاَقُ . ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقْصُرَ
الْمُنْفَصِلَ لِلْمَرْمُوزِ لَهُمَا بِالْهَمْزَةِ وَالْحَاءِ وَهُمَا أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ ؛
= وَقَدْ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ:
وَأَشْرَبُ الْمَاءَ مَا بِي نَحْوَهُو عَطَشٌ * إِلَّا لِأَنَّ ( عُيُونَهْ ) سَيْلُ وَادِيهَا.
وَقَالَ فِي (جـ 1 صـ 370، 371 ) مَانَصُّهُ بِحُرُوفِهِ:
"فَظَِلْتُ لَدَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ أُخَيِّلُهُو *وَمِطْوَايَ مُشْتَاقَانِ ( لَهْ ) أَرِقَّانِ ."
فَهَاتَانِ لُغَتَانِ: أَعْنِي إِثْبَاتَ الْوَاوِ فِي: ( أُخَيِّلُهُو ) ،وَتَسْكِينَ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ: ( لَهْ ) ؛
لِأَنَّ أَبَا الْحَسَنَ زَعَمَ أَنَّهَا لُغَةٌ لِأَزْدِ السَّرَاةِ ؛ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُمَا لُغَتَانِ . وَلَيْسَ إِسْكَانُ
الْهَاءِ فِي: ( لَهْ ) عَنْ حَذْفٍ لَحِقَ بِالصَّنْعَةِ الْكَلِمَةَ ؛ لَكِنْ ذَاكَ لُغَةٌ .
وَمِثْلُهُ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ قُطْرُبٍ:
وَأَشْرَبُ الْمَاءَ مَا بِي نَحْوَهُو عَطَشٌ * إِلَّا لِأَنَّ ( عُيُونَهْ ) سَيْلُ وَادِيهَا.
فَقَالَ: ( نَحْوَهُو ) بِالْوَاوِ ، وَقَالَ: ( عُيُونَهْ ) سَاكِنَ الْهَاءِ". اهـ."
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .
(1) هَكَذَا بِالْأَصْلِ:"عَنِ الْمَدِّ"وَلَعَلَّهَا تَصْحِيفٌ ، وَالصَّحِيحُ:"عَنِ الْهَمْزِ".
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .