الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (43)
فَيَكُونُ قَوْلُهُ:"وَمَا انْفَصَلَ اقْصُرَنْ". فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ:"وَمَدَّهُمُ"
وَسِّطْ"؛ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: وَسِّطِ الْمَدَّ لِلْقُرَّاءِ الثَّلاثَةِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ"
مُنْفَصِلًا إِلَّا الْمُنْفَصِلَ فَاقْصُرْهُ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ ؛ فَحِينَئِذٍ يَبْقَى
خَلَفٌ عَلَى تَوَسُّطِ الْمَدَّيْنِ ؛ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلاَمِ النَّاظِمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ،
وَإِلَّا لَوْ حَمَلْنَا الْمَدَّ فِي كَلاَمِهِ عَلَى خُصُوصِ الْمَدِّ الْمُتَّصِلِ لاَ
يُعْرَفُ مَذْهَبُ خَلَفٍ فِي الْمَدِّ الْمُنْفَصِلِ . وَكُلٌّ مِنَ الْأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ قَدْ
خَالَفَ أَصْلَهُ فِي الْمَدَّيْنِ: الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْفَصِلِ كَمَا لَا يَخْفَى .
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْقَصْرِ فَقَالَ:"وَبَعْدَ الْهَمْزِ وَاللِّينُ (أُ) صِّلاَ". يَعْنِي:
قَرَأَ الْمَرْمُوزُ لَهُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَأَ بِقَصْرِ حَرْفِ الْمَدِّ الْوَاقِعِ
بَعْدَ الْهَمْزِ سَوَاءٌ كَانَ الْهَمْزُ مُحَقَّقًا كَـ: { آمَنُواْ} ، { إِيمَانًا} ، { أُوتُواْ } ؛
أَمْ مُغَيَّرًا بِالنَّقْلِ ، نَحْوُ: { الَآخِرَةُ } ، أَوْ بِالْإِبْدَالِ ، نَحْوُ: { مِنَ السَّمَاءِ يَاْيَةً } ،
أَوْ بِالتَّسْهِيلِ ، نَحْوُ: { ءَاْالِهَتُنَا } . فَخَالَفَ أَصْلَهُ نَافِعًا مِنْ رِوَايَةِ وَرْشٍ ؛ وقَرَأَ
أَيْضًا بِقَصْرِ حَرْفِ اللِّينِ الْوَاقِعِ قَبْلَ الْهَمْزِ ، نَحْوُ: { شَيْئًا} ، { سَوْءَةَ } .
وَالْمُرَادُ بِقَصْرِ حَرْفِ اللِّينِ: إِذْهَابُ مَدِّهِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَالنُّطْقُ بِوَاوٍ
سَاكِنَةٍ خَالِيَةٍ مِنَ الْمَدِّ ، وَبِيَاءٍ سَاكِنَةٍ خَالِيَةٍ مِنَ الْمَدِّ ؛ فَخَالَفَ أَبُو
جَعْفَرٍ أَصْلَهُ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ وَرْشٍ .
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ:" (أُ) صِّلاَ". إِلَى أَنَّ تَرْكَ الْمَدِّ فِي حَرْفِ الْمَدِّ الْوَاقِعِ
بَعْدَ الْهَمْزِ ، وَفِي حَرْفِ اللِّينِ الْوَاقِعِ قَبْلَ الْهَمْزِ هُوَ الْأَصْلُ . وَاللهُ
تَعَالَى أَعْلَمُ .