(98) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ مِنْ سُورَةِ الْقَصَصِ بِعَكْسِ قِرَاءَتِهِ فِي مَوْضِعِ هُودٍ ،
يَعْنِي بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ ؛ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
مَعًا ؛ وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِأَصْلِهِ . وَسَكَتَ عَنْ
خَلَفٍ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِأَصْلِهِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ .
وَقَوْلُهُ:"هُوَ وَهِي ... إِلَخِ". يَعْنِي: أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ أَسْكَنَ هَاءَ لَفْظِ
ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الْمَذَكَّرِ ، وَالْمُفْرَدِ الْمُؤَنَّثِ ؛ سَوَاءٌ سُبِقَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْوَاوِ ،
نَحْوُ: { وَهْوَ اللهُ } ، { وَهْيَ تَجْرِي بِهِمْ } ، أَوْ بِالْفَاءِ ، نَحْوُ: { فَهْوَ وَلِيُّهُمْ } ، فَهْيَ
كَالْحِجَارَةِ ، أَوْ بِاللاَّمِ ، نَحْوُ: { لَهْوَ الْغَنِيُّ } ، { لَهْيَ الْحَيَوَانُ } .
وَقَرَأَ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ أَيْضًا فِي: { أَنْ يُمِلَّ هْوَ } بِالْبَقَرَةِ ، ثُمَّ هْوَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْقَصَصِ .
وَقَوْلُهُ:"وَ (حُـ) ـمِّلاَ .. فَحَرِّكْ". مَعْنَاهُ: أَنَّ يَعْقُوبَ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْحَاءِ
قَرَأَ بِتَحْرِيكِ الْهَاءِ بِالضَّمِّ فِي ضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ ، وَالْكَسْرِ فِي ضَمِيرِ
الْمُؤَنَّثِ . فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ مُخَالِفًا لِأَصْلِهِ فِيمَا
ذُكِرَ . وَلَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ التَّحْرِيكَ بِالضَّمِّ فِي: { هُوَ } ، وَالتَّحْرِيكَ بِالْكَسْرِ
فِي: { هِيَ } اعْتِمَادًا عَلَى الشُّهْرَةِ.
وَقَوْلُهُ:"وَ (أَ) يْنَ اضْمُمْ مَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ". يَعْنِي: أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ
الْمَرْمُوزَ لَهُ بِهَمْزَةِ: ( أَيْنَ ) قَرَأَ: [ لِلْمَلاَئِكَةُ ] بِضَمِّ تَاءِ التَّأْنِيثِ فِي لَفْظِ:
{ لِلْمَلاَئِكَةُ } الْوَاقِعِ قَبْلَ: { اسْجُدُواْ } حَيْثُ نَزَلَ ، وَهُوَ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ:
فِي: الْبَقَرَةِ ، وَالْأَعْرَافِ ، وَالْإِسْرَاءِ ، وَالْكَهْفِ ، وَطَهَ .
وَوَجْهُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: إِتْبَاعُ حَرَكَةِ التَّاءِ فِي: { لِلْمَلاَئِكَةُ } حَرَكَةَ
الْجِيمِ فِي: { اُسْجُدُواْ } . وَقَدْ تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ ، فَلاَ مَجَالَ لِلطَّعْنِ