الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (51)
وَالْهَمْزَتَانِ الْمُجْتَمِعَتَانِ فِي كَلِمَتَيْنِ ؛ الْمُخْتَلِفَتَانِ فِي الْحَرَكَةِ
عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ:
الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ الْأُوْلَى مَفْتُوحَةً ، وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةً ، نَحْوُ: تَفِيءَ
إِلَى ، { وَجَاءَ إِخْوَةُ } .
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الْأُوْلَى مَفْتُوحَةً ، وَالثَّانِيَةُ مَضْمُومَةً ؛ وَلَمْ يَقَعْ
هَذَا الضَّرْبُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي: { كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً } بِالْمُؤْمِنِينَ .
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْأُوْلَى مَضْمُومَةً ، وَالثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةً ، نَحْوُ:
{ الْمَلأُ أَفْتُونِي } ، { السُّفَهَاءُ أَلاَ } .
الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الْأُوْلَى مَكْسُورَةً ، وَالثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةً ، نَحْوُ: مِنَ
السَّمَاءِ ءَايَةً ، { مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ } .
الْخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ الْأُوْلَى مَضْمُومَةً ، وَالثَّانِيَةُ مَكْسُورَةً ، نَحْوُ:
{ يَشَاءُ إِلَى } ، { أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ } .
فَرَوْحٌ يُحَقِّقُ الْهَمْزَتَيْنِ حَالَ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْأَضْرُبِ الثَّلاثَةِ ، كَمَا
يُحَقِّقُهُمَا حَالَ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْأَضْرُبِ الْخَمْسَةِ . وَأَهْمَلَ النَّاظِمُ ذِكْرَ
أَبِي جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٍ فِي الْمُخْتَلِفَتَيْنِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلاًّ مِنْهُمَا
يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِيهِمَا فِي الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ ؛ فَفِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ: يُسَهِّلاَنِ
الثَّانِيَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَاءِ ؛ وَفِي الثَّانِي: بَيْنَهَا وَبَيْنِ الْوَاوِ ؛ وَفِي الثَّالِثِ:
يُبْدِلاَنِهَا وَاوًا مَحْضَةً ؛ وَفِي الرَّابِعِ: يُبْدِلاَنِهَا يَاءً مَحْضَةً ؛ وَفِي
الْخَامِسِ: يُسَهِّلاَنِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَاءِ ، أَوْ يُبْدِلاَنِهَا وَاوًا مَحْضَةً ؛
وَالْوَجْهُ الثَّانِي مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْأَدَاءِ . وَسَكَتَ النَّاظِمُ عَنْ ذِكْرِ
خَلَفٍ فَيَكُونُ ( مُخَالِفًا ) (1) أَصْلَهُ فِي تَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ الْمُتَّفِقَتَيْنِ
وَالْمُخْتَلِفَتَيْنِ . وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
(1) هَكَذَا بِالْأَصْلِ الْمَطْبُوعِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، لِأَنَّ خَلَفًا يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي تَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ الْمُتَّفِقَتَيْنِ
وَالْمُخْتَلِفَتَيْنِ ، فَإِنَّ حَمْزَةَ يُحَقِّقُهُمَا ، وَلِذَلِكَ سَكَتَ النَّاظِمُ عَنْ ذِكْرِ خَلَفٍ لِأَنَّهُ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي
تَحْقِيقِهِمَا ؛ وَهَذَا الْخَطَأُ مَوْجُودٌ فِي طَبْعَةِ ( السَّادَاتِ ) هَذَا ، وَالطَّبْعَةِ الَّتِي قَامَ بِتَصْحِيحِهَا
الشَّيْخُ قَمْحَاوِيٌّ ؛ وَهَاتَانِ الطَّبْعَتَانِ بِهِمَا بَعْضُ الْأَخْطَاءِ الَّتِي لَمْ يَتَنَبَّهَا لَهَا عِنْدَ التَّحْقِيقِ عَلَى
فَرْضِ أَنَّهُمَا قَامَا فِعْلًا بِتَحْقِيقِ الْكِتَابِ وَإِنْ كُنْتُ أَشكُّ فِي ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلشَيْخِ قَمْحَاوِيٍّ ؛
وَلَيْسَ بِالنِّسْبَةِ لِلشَيْخِ ( السَّادَاتِ ) ، فَهُوَ لَمْ يُحَقِّقِ الْكِتَابَ أَصْلًا وَإِنِ ادَّعَى ذَلِكَ ؛=