الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (53)
ثُمَّ أَمَرَ بِإِبْدَالِ الْهَمْزِ السَّاكِنِ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُطْلَقًا ، سَوَاءٌ كَانَ فَاءً ،
أَمْ عَيْنًا ، أَمْ لَامًا ؛ وَيُشْتَرَطُ فِي هَذَا الْهَمْزِ الَّذِي يُبْدِلُهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنْ
يَكُونَ سُكُونُهُ أَصْلِيًّا كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ السَّالِفَةِ ؛ فَإِذَا كَانَ بَعْدَ هَذَا الْهَمْزِ
سَاكِنٌ فَحُرِّكَ لِلتَّخَلُّصِ مِنَ اجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ نَحْوُ: مَنْ يَشَإِ اللهُ
يُضْلِلْهُ ، { فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ } - وَذَلِكَ فِي حَالِ الْوَصْلِ -
فَأَبُو جَعْفَرٍ يُحَقِّقُ الْهَمْزَ فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ ، وَلَمْ يُبْدِلْهُ نَظَرًا لِحَرَكَتِهِ ؛
فَإِنْ وَقَفَ عَلَى هَذَا الْهَمْزِ رَجَعَ إِلَى أَصْلِهِ وَهُوَ السُّكُونُ فَيُبْدِلُهُ أَبُو
جَعْفَرٍ .
أَمَّا إِذَا كَانَ الْهَمْزُ مُتَحَرِّكًا أَصَالَةً وَعَرَضَ سُكُونُهُ لِلْوَقْفِ فَلاَ
يُبْدِلُهُ أَبُوجَعْفَرٍ ، نَحْوُ: { قَالَ الْمَلأُ } ، { لِكُلِّ امْرِئٍ } ، { مِنْ شَاطِئِ } ، { لُؤْلُؤٌ } ؛
عِنْدَ الْوَقْفِ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَأَمْثَالِهَا . وَاسْتَثْنَى لِأَبِي جَعْفَرٍ مِنَ
الْهَمْزِ السَّاكِنِ الَّذِي يُبْدِلُهُ هَمْزَ: { أَنْبِئْهُمْ } بِالْبَقَرَةِ ، { وَنَبِّئْهُمْ }
بِالْحِجْرِ وَالْقَمَرِ ، فَقَرَأَهُ بِالتَّحْقِيقِ .
أَمَّا: { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ } ، { إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ } كِلاَهُمَا بِيُوسُفَ ، فَإِنَّهُ
يُبْدِلُ هَمْزَيْهِمَا . فَيَكُونُ يَعْقُوبُ (مُخَالِفًا) (1) لِأَبِي عَمْرٍو بِاعْتِبَارِ رَاوِيهِ
الدُّورِيِّ ؛ وَيَكُونُ أَبُو جَعْفَرٍ مُخَالِفًا نَافِعًا بِاعْتِبَارِ قَالُونَ فِي جَمِيعِ
الْأَنْوَاعِ ، وَبِاعْتِبَارِ وَرْشٍ فِي بَعْضِهَا . ثُمَّ أَمَرَ بِإِدْغَامِ: { رِئْيًا } فِي:
{ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا } فِي مَرْيَمَ ، أَيْ [ وَرِيًّا ] بِإِبْدَالِ هَمْزَتِهِ يَاءً وَإِدْغَامِهَا
فِي الْيَاءِ بَعْدَهَا ؛ وَإِدْغَامِ: { الرُّؤْيَا } يَعْنِي [ الرُّيَّا ] بِإِبْدَالِ هَمْزَتِهِ وَاوًا ،
وَقَلْبِ الْوَاوِ يَاءً ، وَإِدْغَامِهَا فِي الْيَاءِ بَعْدَهَا ؛ وَالْمُرَادُ لَفْظُ: { الرُّؤْيَا } ،
سَوَاءٌ كَانَ مُعَرَّفًا بِاللاَّمِ أَمْ مُجَرَّدًا مِنْهَا ، عَمَلًا بِقَوْلِهِ:"جَمِيعِهِ". وَبِقَوْلِهِ
السَّابِقِ:"كَذَلِكَ تَعْرِيفًا وَتَنْكِيرًا اسْجِلاَ"؛
(1) قَوْلُهُ: ( مُخَالِفًا ) مَوْجُودٌ هُنَا وَكَذَا فِي طَبْعَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيٍّ ، وَهُوَ خَطَأٌ ؛
وَالصَّوَابُ: ( فَيَكُونُ يَعْقُوبُ(مُوَافِقًا) لِأَبِي عَمْرٍو ...إِلَخِ ) ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ يَعْقُوبَ يُحَقِّقُ
الْهَمْزَ السَّاكِنَ كَمَا يُحَقِّقُهُ الدُّورِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْبَصْرِيِّ .
كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ .