الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (61)
عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ تَخْصِيصِ النَّقْلِ بِابْنِ وَرْدَانَ . وَيَعْقُوبُ
وَخَلَفٌ كَابْنِ جَمَّازٍ مُوَافَقَةً لِأَصْلَيْهِمَا .
فيَكُونُ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَرْدَانَ خَالَفَ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ
قَالُونَ بِالنَّقْلِ فِي كَلِمَةِ: { الْآنَ } فِي غَيْرِ مَوْضِعَيْ يُونُسَ ؛
وَخَالَفَ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ وَرْشٍ بِتَخْصِيصِ النَّقْلِ بِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ
دُونَ غَيْرِهَا ؛ وَخَالَفَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جَمَّازٍ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ
قَالُونَ وَوَرْشٍ مَعًا؛ لِأَنَّهُ قَرَأَ بِالتَّحْقِيقِ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ .
وَقَوْلُهُ:"وَرِدْءًا وَأَبْدِلْ ( أَ ) مَّ". يَعْنِي: أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ
أَبُو جَعْفَرٍ قَرَأَ: { رِدَاْ يُصَدِّقْنِي } فِي سُورَةِ الْقَصَصِ [ رِدَاْ] بِنَقْلِ حَرَكَةِ
الْهَمْزَةِ إِلَى الدَّالِ مَعَ حَذْفِ الْهَمْزَةِ كَأَصْلِهِ نَافِعٍ ، إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ بِإِبْدَالِ
التَّنْوِينِ أَلِفًا فِي الْحَالَيْنِ حَمْلًا لِلْوَصْلِ عَلَى الْوَقْفِ ؛ عُلِمَ هَذَا مِنْ
إِطْلاَقِ الْإِبْدَالِ لَهُ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ:"وَأَبْدِلْ".
وَعُلِمَ مِنَ الْوِفَاقِ لِيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ إِثْبَاتُ الْهَمْزَةِ مُحَقَّقَةً مِنْ
غَيْرِ نَقْلٍ ، مُنَوَّنَةً فِي الْوَصْلِ ، مُبْدَلًا تَنْوِينُهَا أَلِفًا فِي الْوَقْفِ .
وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ:"مِلْءُ ( بِـ ) ـهِ انْقُلاَ": أَنَّ مَرْمُوزَ الْبَاءِ وَهُوَ ابْنُ
وَرْدَانَ قَرَأَ [ مِلُ ] بِنَقْلِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ إِلَى اللاَّمِ قَبْلَهَا مَعَ حَذْفِ
الْهَمْزَةِ فِي لَفْظِ: { مِلُ } فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي آلِ عِمْرَانَ: { مِلُ الْأَرْضِ }
فِي الْحَالَيْنِ ؛ فَصَارَ ابْنُ جَمَّازٍ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ عَلَى أُصُولِهِمْ مِنْ
تَرْكِ النَّقْلِ . وَقَوْلُهُ:"مِنِ اسْتَبْرَقٍ (طِ) ـيبٌ". يَعْنِي: أَنَّ مَرْمُوزَ الطَّاءِ وَهُوَ
رُوَيْسٌ نَقَلَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ إِلَى النُّونِ وَحَذَفَ الْهَمْزَةَ[ هَكَذَا مِنِ
اسْتَبْرَقٍ ]فِي: { مِنِ اسْتَبْرَقٍ } بِالرَّحْمَنِ ؛ فَصَارَ رَوْحٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ
وَخَلَفٌ بِتَرْكِ النَّقْلِ عَلَى الْأَصْلِ ؛ عُلِمَ هَذَا مِنَ الْوِفَاقِ .