(68) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْإِدْغَامِ فَقَالَ:"وَسِينَ مِيـ*ـمَ (فُـ) ـزْ". يَعْنِي: أَنَّ خَلَفًا
قَرَأَ بِإِدْغَامِ نُونِ: { سِينْ } فِي الْمِيمِ مِنْ: { طَسِمْ } فَاتِحَتَيِ الشُّعَرَاءِ
وَالْقَصَصِ ؛ فَخَالَفَ أَصْلَهُ . وَسَكَتَ عَنْ كُلٍّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ
وَيَعْقُوبَ ؛ أَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ: فَيَسْكُتُ عَلَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ ؛ وَيَلْزَمُ مِنْهُ
الْإِظْهَارُ كَمَا سَبَقَ ؛ وَأَمَّا يَعْقُوبُ: فَيُوَافِقُ أَصْلَهُ بِالْإِدْغَامِ .
ثُمَّ أَمَرَ بِإِظْهَارِ الثَّاءِ عِنْدَ الذَّالِ فِي: { يَلْهَثْ ذَلِكَ } بِالْأَعْرَافِ
لِأَبِي جَعْفَرٍ .
وَأَدْغَمَ يَعْقُوبُ وَخَلَفٌ ؛ عُلِمَ ذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ .
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْإِظْهَارِ فَقَالَ:"وَبَا ارْكَبْ (فَـ) ــشَا (أَ) لاَ". يَعْنِي:
أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِمَا بِالْفَاءِ وَالْهَمْزَةِ وَهُمَا خَلَفٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ أَظْهَرَا
الْبَاءَ عِنْدَ الْمِيمِ فِي: { اِرْكَبْ مَعَنَا } بِهُودٍ . وَذِكْرُ النَّاظِمِ خَلَفًا
خُرُوجٌ عَنِ اصْطِلاَحِهِ ، لِأَنَّهُ يُوَافِقُ رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ بِالْإِظْهَارِ ، فَكَانَ
عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ . وَأَدْغَمَ يَعْقُوبُ الْبَاءَ فِي الْمِيمِ ؛
عُلِمَ ذَلِكَ مِنَ الْوِفَاقِ .
وَبَقِيَ مِنَ الْبَابِ ثَلاَثُ كَلِمَاتٍ لَمْ يَذْكُرْهَا النَّاظِمُ ؛ وَهِيَ: فَيَغْفِرُ
لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ فِي الْبَقَرَةِ ؛ فَخَلَفٌ يُوَافِقُ أَصْلَهُ فِي جَزْمِ
الرَّاءِ فِي: { فَيَغْفِرْ } ، وَالْبَاءِ فِي: { وَيَعَذِّبْ } وَإِدْغَامِ الْبَاءِ فِي الْمِيمِ .
وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ يُخَالِفَانِ أَصْلَيْهِمَا ، لِأَنَّهُمَا يَقْرَآنِ بِرَفْعِ
الرَّاءِ وَالْبَاءِ ، كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَقَرَةِ .
وَاللاَّمُ الْمَجْزُومَةُ الْوَاقِعَةُ قَبْلَ الذَّالِ ، نَحْوُ: { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ } ؛
وَقَرَأَهَا الثَّلاَثَةُ بِالْإِظْهَارِ مُوَافِقِينَ أُصُولَهُمْ . وَالْفَاءُ السَّاكِنَةُ الْوَاقِعَةُ
قَبْلَ الْبَاءِ فِي: { نَخْسِفْ بِهِمْ } وَقَرَأَ الثَّلاَثَةُ بِالْإِظْهَارِ مُوَافَقَةً
لِأُصُولِهِمْ .