فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
للناس ديون و ترك أموالا و ورثة فأقام رجل شاهدين أن الميت أوصى إليه و إلى فلان الغائب فإن القاضي يقبل بينة هذا الرجل لأنه أقام البينة على حقه و حقه متصل بحق الغائب فينتصب الحاضر خصما عن الغائب فصارا وصيين و لا يكون لهذا الحاضر أن يتصرف في قول أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى ما لم يحضر الغائب إلا في الأشياء التي ينفرد بها أحد الوصيين فإن حضر الغائب بعد ذلك إن صدق الحاضر و ادعى أنه أوصى إليهما لا يكلف إعادة البينة و كانا وصيين جميعا و عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يكون الغائب الذي حضر وصيا ما لم يعد البينة و إن حضر الغائب و جحد أن يكون وصيا كان القاضي بالخيار إن شاء جعل الأول وصيا وحده و إن شاء ضم إلى الأول رجلا آخر * رجل أوصى إلى رجلين ليس لأحدهما أن يشتري من صاحبه شيئا من مال اليتيم * و كذا لو كانا وصيين ليتيمين لا يشتري أحدهما من صاحبه شيئا من مال اليتيم الآخر لأن الوصي مأمور بالتصرف على وجه النظر فلو تصرف أحدهما على وجه النظر يتضرر به الآخر و لا يقسمان مال اليتيمين لما قلنا * يتيمان لكل واحد منهما وصي فقسم الوصيان مالهما لا تجوز قسمتهما كما لا يجوز بيع أحد الوصيين المال من الوصي الآخر * رجل مات و أوصى إلى رجلين فجاء رجل و ادعى دينا على الميت فقضى الوصيان دينه بغير حجة ثم شهدا له بالدين عند القاضي لا تقبل شهادتهما و يضمنان ما دفعا إلى المدعي لغرماء الميت * و لو شهدا له أولا فأمرهما القاضي بقضاء الدين فقضيا دينه لا يلزمهما الضمان * و كذا لو شهد الوارث أن على الميت دين جازت شهادتهما قبل الدفع و لا تقبل بعد الدفع * وصي الميت إذا قضى دين الميت بشهود جاز و لا ضمان عليه لأحد و إن قضى دين البعض بغير أمر القاضي كان ضامنا لغرماء الميت فإن قضى بأمر القاضي دين البعض لا يضمن و الغريم الآخر يشارك الأول فيما قبض * رجل أوصى إلى رجلين فمات أحد الوصيين و أوصى إلى صاحبه جاز و يكون لصاحبه أن يتصرف لأن أحدهما لو تصرف بإذن صاحبه في حياتهما جاز فكذلك بعد الموت * و روى أنه لا يجوز و الصحيح هو الاول * رجل أوصى إلى رجلين فمات و في يده ودائع لإنسان فقبض أحد الوصيين الودائع من منزل الميت بغير أمر صاحبه أو قبض بعض الورثة بغير أمر الوصيين أو بدون أمر بقية الورثة فهلك المال في يده فلا ضمان عليه * و لو لم يكن على الميت دين و له عند إنسان وديعة فقبض أحد الوصيين تركة الميت و ضاعت في يده لا يضمن شيئا * و لو قبض أحد الورثة يضمن حصة أصحابه من الميراث إلا ان يكون في موضع يخاف الهلاك على المال فلا يضمن استحسانا * و لو كان على الميت دين محيط و له عند إنسان وديعة فدفع المستودع الوديعة إلى وارث الميت فضاع في يده كان صاحب الدين بالخيار إن شاء ضمن المستودع و إن شاء ضمن الوارث * و ليس هذا كأخذ المال من منزل الميت* و لو كان الميت في يد الغاصب فإن أحد الوصيين لا يملك الأخذ من المودع و الغاصب إلا أن الغصب إن كان في الورثة مأمون ثقة فالقاضي يأخذ المال من الغاصب و يدفعه إلى الوارث و في الوديعة يترك الوديعة عند المودع * وصيان للميت استأجر أحدهما حمالين لحمل الجنازة إلى المقبرة و الآخر حاضر ساكت أو استأجر ذلك بعض الورثة بمحضر الوصيين و هما ساكتان جاز ذلك و يكون ذلك من جميع المال و هو بمنزلة شراء الكفن * و لو كان الميت أوصى بالتصدق بالحنطة على الفقراء قبل رفع الجنازة ففعل ذلك أحد الوصيين قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى لو كانت الحنطة في التركة جاز دفعه و ليس للآخر الامتناع عنه و إن لم تكن الحنطة في التركة فاشترى أحد الوصيين حنطة و تصدق بها كانت الصدقة عن المعطي * قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى أخذ في هذا بقول أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى * و ذكر الناطفي رحمه الله تعالى إذا كان في التركة كسوة و طعام فدفع ذلك أحد الوصيين إلى اليتيم جاز و إن لم يكن ذلك في التركة فاشترى أحد الوصيين و الآخر حاضر لا يشتري أحدهما إلا بأمر الآخر * و لو أن ميتا أوصى إلى رجلين و قد كان باع عبدا فوجد المشتري بالعبد عيبا فرده على الوصيين كان لأحدهما أن يرد الثمن و ليس لأحدهما قبض المبيع من المشتري و لأحد الوصيين أن يودع ما صار في يده من تركة الميت * و لو أن الميت أوصى بشراء عبد و بالإعتاق فأحد الوصيين لا ينفرد بالشراء و بعدما اشتريا كان لأحدهما أن يعتق * رجل مات و ترك ورثة فبلغ الورثة أن أباهم أوصى بوصايا و لا يعلمون ما أوصى به فقالوا قد أجزنا ما أوصى به ذكر في المنتقى أنه لا يجوز و إنما يجوز إذا أجازوا بعد العلم * و في المنتقى إذا دفع الوصي إلى اليتيم ماله بعد البلوغ فأشهد اليتيم على نفسه أنه قد قبض منه جميع تركة والده و لم يبق له من تركة والده عنده من قليل و لا كثير إلا و قد استوفاه ثم ادعى في يد الوصي شيئا و قال هو من تركة والدي و أقام البينة قبلت بينته * و كذا لو أقر الوارث أنه قد