فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بعضهم إن الوارث لا يكون خصما للمدعي لأنه لا يرث شيئا * و عامة المشايخ رحمهم الله تعالى قالوا يكون الوارث خصما في دعوى الدين على الميت و إن لم يرث فتقبل بينة المدعي * و إن لم يكن له بينة و أراد تحليف الوارث أو تحليف غرماء الميت لا يستحلف الغرماء و لا الوارث أيضا و كذا لو أحضر المدعي وصي الميت و ادعى على الميت دينا فإن أقام البينة قبلت بينته على الوصي فإن أراد استحلافه لا يستحلف و إن لم يكن للميت وصي و لا وارث حاضر فإن القاضي ينصب وصيا و يسمع بينة المدعى عليه و لا يستحلف الوصي هذا إذا كانت التركة مستغرقة بالدين حتى لا يبق للوارث شيء بعد الدين فإن كان يبقى بعد الدين شيء يكون الفاضل معلوما ظاهرا في يد الوارث يستحلف الوارث في هذا الوجه * و لو ادعى دينا على الميت بحضرة الوارث فأقر الوارث بالدين فأراد المدعي أن يثبت الدين بالبينة و لا يكتفى بإقراره قبلت بينته * و كذا لو أقر جميع الورثة بالدين و أقام المدعي البينة على الدين قبلت بينته حتى يصير الدين ثابتا بالبينة فيظهر في حق الورثة و في حق غريم آخر لو ظهر بعد ذلك * امرأة قالت لزوجها في مرض موته إلى من تسلم أولادي فقال إليك و أسلمك إلى الله تعالى قال نصير رحمه الله تعالى تصير المرأة وصيا للأولاد و كذلك مريض قال لآخر تيمارادارين قرزندمرايس مرك من كان ذلك وصيا أيضا * رجل مات و عليه دين لرجل فقال صاحب الدين قبضت منه في صحته الألف التي كانت لي و غرماء الميت قالوا لا بل قبضت منه في مرضه الذي مات فيه و لنا حق المشاركة فيما قبضت منه قالوا إن كانت الألف المقبوضة قائمة شاركوه فيها لأن الأخذ حادث فيحال إلى أقرب الأوقات و هي حال المرض * و إن كانت المقبوضة هالكة لا شيء لغرماء الميت قبله إنما صرف إلى أقرب الأوقات بنوع ظاهر و الظاهر يصلح للدفع لا لإيجاب الضمان فحال قيام الألف هو يدعي لنفسه سلامة المقبوض و الغرماء ينكرون ذلك و قد أجمعوا على أن المقبوض كان ملكا للميت فلا يصلح الظاهر شاهدا له و بعد هلاك المقبوض حاجة الغرماء إلى إيجاب الضمان فلا يصلح الظاهر شاهدا لهم * قوم ادعوا دينا على الميت و لا بينة لهم إلا أن الوصي يعلم بالدين قال نصير رحمه الله تعالى يبيع الوصي التركة من الغريم ثم يجحد الغريم الثمن فيصير ذلك قصاصا * و إن كانت التركة صامتا يودع المال عند الغريم ثم يجحد الغريم الوديعة فيصير قصاصا * وصي شهد عنده عدل أن لهذا الرجل على هذا الميت ألف درهم حكي عن أبي سليمان الجرجاني رحمه الله تعالى أنه قال يسع الوصي أن يعطيه المال * و إن خاف الوصي الضمان على نفسه وسعه أن لا يعطيه قيل له فإن كان مال المدعي جارية بعينها يعلم الوصي أنها للمدعي و أن الميت كان غصبها منه قال فإن الوصي يدفعها إلى المغصوب منه لأنه لو منع يصير غاصبا ضامنا * وصي عليه للميت دين و الميت أوصى بوصايا فيريد الوصي أن يخرج عن عهدة ما عليه قالوا ينفذ وصايا الميت أو يقضي ديون الميت من مال نفسه فيصير ذلك قصاصا بما عليه لكن ينبغي أن ينوي القضاء حين يقضي فيقول أقضي من مالي لا رجع في مال الميت حتى يصير ذلك قصاصا * وصي باع دارا ثم ادعى بعد ذلك أن الدار كانت بينه و بين الميت قالوا إن كانت الدار في يد الميت عند موته يتصرف فيها من الإجارة و الإعارة و المرمة لا يقبل قول الوصي إلا ببينة و ينصب القاضي وصيا للميت حتى يقيم هذا المدعي البينة عليه شرطوا لكون اليد دليلا على الملك أن تكون متصرفة و ذلك ليس بشرط في ظاهر المذهب خصوصا إذا شهدوا أنها كانت في يد الميت عند الموت * وصي ادعى على الميت دينا اختلفوا في أن القاضي هل يخرج المال من يده قال بعضهم لا يخرجه إلا أن يدعي عينا أنها له فيخرجه القاضي من يده * و قال بعضهم إن لم يكن له بينة على الدين فإن القاضي يخرجه من الوصاية * و قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى يقول له القاضي إما إن تبرئه عن الدين الذي تدعي أو تقيم البينة عليه حتى تستوفي الدين و إلا أخرجتك عن الوصاية فإن لم يقم البينة أخرجه القاضي عن الوصاية * و عن محمد بن سلمة رحمه الله تعالى أن الوصي إذا ادعى دينا على الميت و ليس له بينة فإن القاضي يخرجه عن الوصاية و إن كان له بينة فإن القاضي ينصب للميت وصيا حتى يقيم المدعي البينة عليه ثم القاضي بالخيار بعد ذلك إن شاء ترك الثاني وصيا و صار الأول خارجا عن الوصاية و إن شاء رجع الأول إلى الوصية بعد أن قضى دينه * و ذكر الخصاف رحمه الله تعالى أن القاضي يجعل للميت وصيا في مقدار الدين الذي يدعي خاصة و لا يخرج الوصي عن الوصاية * و به أخذ المشايخ رحمهم الله تعالى و عليه الفتوى * القاضي إذا اتهم الوصي قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجعل القاضي معه غيره و لا يخرجه * و قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يخرجه و هو الظاهر و عليه الفتوى لأن الوصي قائم مقام الميت و لو كان الأب حيا وخيف منه على مال ولده الصغير فإن القاضي يخرج