فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مالكه فأخذه مالكه ورده على بائعه بعيب الإباق فإن المشتري من الكفار لا يأخذ المال من واحد منهم
فصل في أهل الذمة وما يؤخذ منهم من الجزية في كل سنة وما يفعل بهم
اختلف العلماء في كيفية الجزية أنها كيف تضرب، قال علماؤنا رحمهم الله تعالى توضع على قدر طاقة الرجل إن كان فقيرا محترفا يعمل بيديه يوضع عليه اثنا عشر درهما في كل سنة، وإن كان متوسط الحال يؤخذ منه أربعة وعشرون وإن كان غنيا مكثرا يؤخذ منه ثمانية وأربعون درهما لأن الجزية تؤخذ من المقاتلة الفقير يقاتل بنفسه لا غير ووسط الحال يقاتل بنفسه وبشيء من ماله والمكثر يقاتل بنفسه وماله وغلمانه وأعوانه، واختلفوا في معرفة الفقير والمكثر والوسط، قال بعضهم الفقير هو المحترف ووسط الحال الذي له ضياع ويعمل بنفسه والغني الذي له ضياع وأموال يعمل بأعوانه دون نفسه، وقال الكرخي رحمه الله تعالى الفقير هو الذي يملك مائتي درهم أو أقل والوسط الذي يملك فوق المائتين إلى عشرة آلاف درهم والمكثر هو الذي يملك فوق عشرة آلاف درهم، وقال عيسى بن أبان رحمه الله تعالى الفقير هو الذي يأكل من كسبه ولا غلّة له يؤخذ منه اثنا عشر درهما فإن كان له غلة إلا أنها لا تزيد على نفقته فهو وسط الحال يؤخذ منه أربعة وعشرون درهما فإذا زادت غلته على نفقته فهو غني يؤخذ منه ثمانية وأربعون درهما، وقال بعضهم الفقير الذي له أقل من مائتي درهم فإن زاد على مائتي درهم إلى أربعمائة درهم فهو وسط فإذا زاد على أربعمائة فهو مكثر، وعن نصر بن أبي سلام رحمه الله تعالى قال يعتبر فيه عرف الناس إن كان الناس يعدونه غنيا فهو غني وإن كانوا يعدونه فقيرا فهو فقير، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال يعتبر فيه الحرف فالبزاز و الصيرفي غني مكثر والفامي وسط والقصار والصباغ والخياط وأشباه ذلك فقير، وعن علي وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا الأربعة آلاف درهم وما دونها نفقته يعني لا يكون غنيا، قال رضي الله عنه الاعتماد في هذا على قول الكرخي رحمه الله تعالى، وتوضع الجزية في بيت مال الخراج وبيوت المال أربعة بيت مال الغنائم والكنوز والركاز يصرف ذلك إلى ما قال الله تعالى في كتابه (( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) )الآية، وبيت مال الصدقة يصرف ذلك إلى ما قال الله تعالى في كتابه (( إنما الصدقات للفقراء ) )الآية، وبيت مال الخراجوالجزية والعشور يصرف ذلك إلى المقاتلة فإنه مال حصل بقوتهم فيصرف إليهم، وبيت الأموال الضائعة نحو التركات التي لا وارث لها يصرف ذلك إلى عمارة القناطر والطرق والرباطات التي لا وقف لها، واختلف العلماء في المفتين والأئمة والمعلمين والقضاة هل لهم حق في بيت مال الخراج، قال بعضهم لا حق لهم فيه، وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى وأصحابه لهم حظ في بيت مال المسلمين لأنهم يعلمون في أمر الدين فكانوا كالغزاة، وقال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى هذا في يومنا يجوز للمؤذنين والأئمة والمعلمين لأنهم منعوا حقهم من بيت المال، واختلفوا في سهم ذوي القربى وهم أقرباء النبيّ صلى الله عليه وسلم كان ثابتا لهم في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم سقط بعد وفاته عندنا، وقال بعضهم سقط ذلك في حق أغنياء ذوي القربى و بقي في حق فقرائهم، وقال الكرخي وعامة العلماء سقط في حق الفقراء منهم والأغنياء وقال الشافعي رحمه الله تعالى سهم ذوي القربى باق لهم جميعا للذكر مثل حظ الأنثيين، الوالي إذا وهب لرجل خراج أرضه قال الناطفي رحمه الله تعالى لا يسعه أن يقبل لأنه حق جماعة المسلمين فلا يجوز له أن يختص به ومشايخنا رحمهم الله تعالى جوّزوا ذلك لمصرف الخراج والجزية أن يجعل خراج أرضه له وهو النظر الذي يفعله السلاطين للأئمة، وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر أنه إذا ترك السلطان لرجل خراج أرضه جاز تركه ويكون ذلك صلة له من السلطان وللسلطان حق في الخراج فإن وهب والي الخراج وهو الجابي لرجل خراج أرضه لا يسعه أن يقبل إلا أن يكون لوالي الخراج فتجوز الهبة ويسعه أن يقبل، وتؤخذ الجزية من كل كافر سوى مشركي العرب، وأما الصابؤن قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى تؤخذ منهم الجزية، وقال صاحباه لا تؤخذ وقالوا إنما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ذلك لأنه وقع في رأيه أنهم من أهل الكتاب وفي رأيهما أنهم ليسوا من أهل الكتاب، وقال بعض مشايخنا هم قوم أخذوا بعض الدين من التوراة و البعض من الإنجيل، وقال بعضهم هم قوم أخذوا بعض الدين من التوراة والبعض من الزبور،والمصيبة هل تؤخذ منهم الجزية قالوا ينظر إن كانوا حديثا فهم مرتدون لا تؤخذ منهم الجزية بل يقتلون وإن كانوا قديما تؤخذ منهم الجزية، وأما الزنادقة فتؤخذ الجزية منهم بناء على قبول التوبة من الزنادقة، قالوا إن جاء الزنديق قبل أن يؤخذ فأقرّ أنه زنديق فتاب عن ذلك قبلت توبته وإن أخذ ثم تاب لا تقبل توبته ويقتل لأنهم باطنية يظهرون الإسلام