فليحفظها يالنصيحة، وإن لم يحفظها بالنصيحة لم يرح رائحة الجنة"1 اهـ."
وإنّما لم يرح رائحة الجنة: لأنّه إذا لم ينصحها فقد غشّها، حيث تركها على ما هي عليه من مخالفة الكتاب والسنة.
ولمّا حجّ هارون الرشيد 2، لقيّه عبد الله العمري 3 - في الطوّاف- فقال:"يا هارون!، فقال: لبيك يا عمري، قال: كم ترى ما هنا من خلق؟ قال: لا يحصيهم إلاّ الله- سبحانه- فقال: إعلم أيها الرجل: أنّ كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه، وأنت وحدك مسؤول عنهم كلهم، فانظر: كيف تكون! فبكى هارون، فجعلوا يعطونه منديلًا للدموع، ثم قال: والله إن الرجل ليسرع في مال نفسه فيستحق الحجر عليه، بمن أسرع في مال"
1 -أخرجه البخاري في"صحيحه": أنظر:"فتح الباري في شرح صحيح البخاري لابن حجر": 13/ 126 - 127،"كتاب: الأحكام""باب: من استرعى رعية فلم ينصح"عن الحسن عن معقل بن يسار، نحوه.
ومسلم في"صحيحه": 1/ 126"كتاب الأيمان"،"باب: إستحقاق الوالي الغاش لرعيته النار"، 3/ 1460"كتاب الإمارة""باب: فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية".
وأحمد في"مسنده": 5/ 27، نحوه.
وأورده الطرطوشي في"سراجه": 40"فيما جاء في الولاة والقضاة".
2 -أبو جعفر، هارون الرشيد ابن محمد المهدي ابن المنصور العبّاسي، خامس خلفاء الدولة العبّاسية في العراق، ولد بالريّ، ونشأ في دار الخلافة ببغداد، وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي (سنة 170هـ) فقام بأعبائها وازدهرت الدولة في أيامه، وكان عالمًا بالأدب، وأخبار العرب، والحديث والفقه، فصيحًا، كان يحج سنة ويغزو سنة، ولم يجتمع على باب خليفة ما اجتمع على بابه من العلماء والشعراء والكتّاب. مات (سنة 193هـ) . (البغدادي- تاريخ بغداد: 14/ 5، ابن الأثير- الكامل: 6/ 69، ابن كثير- البداية والنهاية: 10/ 213، البكري- تاريخ الخميس: 2/ 331، الزركلي- الأعلام: 8/ 62) .
3 -هو أبو عبد الرحمن، عبد الله بن عمر بن عاصم العمري المدني أخو عبيد الله بن عمر، روى عن نافع، وجماعة، وكان محدِّثًا صالحًا، قال ابن الأهدل: (كان آية في العلم غاية في العبادة) . مات (سنة 171هـ) . (ابن الجوزي- صفة الصفوة: 1/ 563 - 582، ابن العماد الحنبلي- شذرات الذهب: 1/ 279) .