إذا دخل الكافر في الإسلام؛ فإنه لا يلزمه تغيير اسمه؛ إلا إذا كان اسمًا مكروهًا؛ مثل: حَزن، أو كان معبدًا لغير الله؛ مثل: عبد المسيح، أو عبد الكعبة، أو غير ذلك من الأسماء المحرَّمة؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم غيّر أسماء أشخاص من هذين النّوعين (10) .
258 ـ إذا أسلم كافر وتاب إلى الله عز وجل وفي ذمته بعض الحقوق للناس، فهل الإسلام يمحو ذنب تلك المظالم دون أن يردها إلى أهلها أم لابد من ذلك ؟
حقوق الآدميين لا تسقط إلا إذا سمحوا هم عنها وتنازلوا عنها، أما ما لم يتنازلوا عنها؛ فإنها لا تسقط عن المتحمل لها، ولو أسلم وتاب إلى الله؛ فإن ذلك لا يسقط عنه بالتوبة، وإنما تسقط عنه حقوق الله التي تركها قبل التوبة؛ لأن التوبة تجبُّ ما قبلها؛ قال تعالى: { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال: 38 . ] .
259 ـ كفيل يظلِمُني، ويهضم حقوق المادّيّة والمعنويّة، ولا أملك له شيئًا سوى الدُّعاء عليه وبغضه، علمًا بأنه يصلّي وملتزم، لكنّه يقسو على مكفوليه في المعاملة المادّيّة، ونشعر بالظُّلم الشَّديد؛ فهل إن أبغضته أكون ناقص الإيمان ؟
الحقيقة أنّ هذه المسألة يشكو منها كثير من العمَّال، وهي ظلم، ولا يجوز ظلم العمَّال، ولو كانوا غير مسلمين .
الظُّلم لا يجوز بحال من الأحوال، والله تعالى يقول: ( إني حرّمتُ الظُّلم على نفسي، وجعلته بينكم محرَّمًا؛ فلا تظالَموا ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 4/1994 ) من حديث أبي ذر رضي الله عنه . ] ، ويقول صلى الله عليه وسلم لمّا بعثَ معاذًا إلى اليمن؛ قال له: ( واتّق دعوةَ المظلوم؛ فإنّه ليس بينها وبينَ الله حجابٌ ) [ رواه الإمام البخاري في"صحيحه" ( 3/99 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنه . ] .
فلا يجوز الظُّلم بحال من الأحوال، لا مع المسلمين، ولا مع الكفّار .