موضوع هذه القاعدة يعتبر موضوعاً غضاً طرياً يستجيب لحل كثير من المسائل والحوادث الجديدة, ذلك لأنه يتضمن كثير من المسائل التي تتمتع بسعة ومرونة بجانب كونها محيطة بكثير من الفروع والمسائل, فمن أمعن النظر في هذه القاعدة, ولم ينكر"تغير الأحكام المبنية على الأعراف والمصالح بتغير الزمان"أدرك سعة آفاق الفقه الإسلامي وكفاءته الفاعلة الكاملة لتقديم الحلول الناجحة للمسائل والمشاكل المستحدثة, وصلاحيته لمسايرة ركب الحياة ومناسبته لجميع الأزمنة والأمكنة, وذلك بأن الإسلام دين صالح لكل زمان ومكان لكنه ليس خاضع لكل زمان ومكان.
يقول ابن عابدين في رسائله:
والعرف في الشرع له اعتبارُ ... لذا عليه الحكم يُدارُ
ويقول أيضاً رحمه الله تعالى:
وأعلم أن اعتبار العرف والعادة رُجع إليه في مسائل كثيرة حتى جعلوا ذلك أصلاً فقالوا في الأصول في باب ما تترك به الحقيقة"تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال والعادة".
في شرح الأشباه للبيري قال: {الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي} .
وفي المبسوط للسرخسي قال: {الثابت بالعرف كالثابت بالنص} .
ونبه بعضهم إلى أهميتها بقوله: {من مهمات القواعد اعتبار العادة والرجوع إليها وكل ما شهدت به العادة قُضي به وما يُعاف في العادات يكره في العبادات} .
تعريف العادة:
العادة في اللغة: جاء في لسان العرب أن العادة هي الديدن وهو الدأب والاستمرار على الشيء وسميت بذلك لأن صاحبها يعاودها ويرجع إليها مرة بعد أخرى كما قال الله عز وجل (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ [1] (, وقال سبحانه وتعالى) وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [2] .
(1) (المؤمنون:107)
(2) (الأنعام: من الآية28)